La pensée politique du Président Ben Ali Le Changement :" Le changement du 7 novembre n'est pas un changement de personnes ou de façade. Loin de là. C'est un changement qui rend à notre peuple, à nos élites, à notre jeunesse la capacité d'entreprendre et de créer, qui laisse augurer de l'édification de nos institutions constitutionnelles sur des bases fermes à l'abri de la déliquescence et de l'immobilisme, qui ouvre des horizons à une vie politique réellement démocratique et évoluée. "Discours du Président Zine El Abidine Ben Ali, le 26 février 1988. La démocratie est la responsabilité de tous :" La démocratie ne saurait être du seul ressort des forces politiques, des organisations nationales et des associations, mais concerne tous citoyens et citoyennes, dans chaque partie du territoire national. " Discours du Président Ben Ali à l'occasion, le 7 novembre 1991.L'Etat de droit et des institutions :" L'attachement des Tunisiens et des Tunisiennes aux règles de l'Etat de droit et aux valeurs républicaines, constitue l'une des manifestations concrètes de la maturité qui caractérise notre peuple et du consensus qui unit ses différentes composantes autour des constantes nationales." Discours du Président Zine El Abidine Ben Ali, le 1er juin 1999. La culture des droits de l'Homme :" L'édifice démocratique, la métamorphose radicale de la société ne peuvent s'accomplir que par l'enracinement de la culture des droits de l'homme, le renforcement des mécanismes qui en sont les vecteurs, le développement et la diversification des institutions qui en assurent la défense et la protection et la progression vers la réalisation des objectifs augustes et des nobles buts qui sont les leurs, vouées qu'elles sont au service de l'homme dans toutes les dimensions de son humanité."Discours du Président Zine El Abidine Ben Ali, le 2 novembre 1992.
وفي هذا السياق تستوقفنا مقولة للرئيس التونسي زين العابدين بن علي التي جاء فيها " أن واجب الحفاظ على الاستقلال لا يقل مسؤوليّة عن نيله، كما أن شرف العمل على دعمه وتعزيز مقوماته يضاهي شرف النضال والكفاح من أجل الحصول عليه".وفي هذا التأكيد على أهمية معركة الحفاظ على الاستقلال وتوازيها من حيث المرتبة والمسؤولية مع معارك نيله، إشارة ضمنيّة إلى أن مستلزمات تعزيز مقومات الاستقلال راهنا تختلف عن أدوات المعركة الأولى وتفوقها من حيث المواصفات والمستويات بالنظر إلى عاصفة التحولات التي يشهدها العالم والتي استفحلت معها ظاهرة التدخل الخارجي في عديد البلدان، مما يفقد الأدوات والوسائل التقليدية فاعليتها في صيانة الاستقلال الوطني وحماية سيادة الشعوب والدول.ولا شك أن مثل هذه الرؤية ترتقي بمفهوم الاستقلال من كونه جلاء للمحتل إلى آفاق مستجدة تجد ترجمتها في مشروع مجتمعي متكامل الأبعاد، يستمد من معركة الاستقلال الأولى روحها ومن الواقع الكوني الجديد وما يفرزه من تحديات غير مسبوقة، مفاهيمه وآليات تجسيمه على أرض الواقع.وانطلاقا من هذا الوعي الاستشرافي والإدراك العميق عمل الخطاب السياسي في تونس منذ تغيير السابع من نوفمبر 1987 على استنفار كل الإمكانات الوطنية البشرية والمادية وحسن توظيفها من أجل تدعيم ركائز الاستقلال بمعناه الحضاري الشامل وذلك بالسعي إلى تمكين البلاد من أسباب المناعة ومستلزمات البناء والحياة.وتؤكد إنجازات حركة التغيير أن شمولية المقاربة التنموية قد ارتقت باستقلال البلاد من دائرة اختزاله في شعار للدولة وعَلَم وحدود ترابية باتّجاه أفق أرحب تَمَثّل في مشروع مجتمعي جديد يجعل من الاستقلال معركة مستمرة ومتجددة تطال الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية مما يجعل من التغيير حركة لا تتوقف ضد الوهن الداخلي، وضدّ عناصر الاختراق للنسيج الوطني، أي ضدّ رواسب التخلف بأبعادها المختلفة وضدّ كل ما قد يعوق انخراط البلاد في سيرورة الحضارة البشرية والمساهمة في بناء المستقبل الإنساني والنظام الكوني الجديد حتى لا يكون الاستقلال إمكانية مهدورة.إن "الزمان الحاضر والزمان الماضي- يقول الشاعر الإنجليزي ت.اس.إليوت- هما سوية حاضران في الزمان المستقبل، كما أن الزمان المستقبل مُحتوى في الزمان الماضي".. وهذه القاعدة التي تتعدد الشواهد عليها ونجد مدلولاتها في مقولات كثيرة أخرى مشابهة، نجد صداها ومرتكزاتها في كل قراءة لحركة التغيير في تونس.إن التغيير جاء استجابة لنداء المستقبل وذاكرة له، فلا إنكار فيه للسابق ولا جحود بل بناء عليه وصيانة لمنجزه. ومنذ البيان الأول كان بن علي صوتا للمستقبل لا ينكر الحاضر ولا يتنكر للماضي بل يصالح هذا مع ذاك ليبني دولة الغد. وكان السبيل إلى ذلك مشروع مجتمعي متكامل المقومات، متناسق الأبعاد، متجدد الأهداف والطموحات.وهذه الحقبة الجديدة من تاريخ تونس، حقبة التغيير، هي ثمرة خيبة، خيبة وإحباط من مستقبل كان يفترض أن ينجز ومن حاضر كان يجب أن يكون متجها للمستقبل لا منكفئا على مكتسبات الماضي.ولا مناص من الاعتراف، ونحن نحيي الذكرى الخمسين لاستقلال تونس، بأن مأزق دولة الاستقلال، ورغم المكاسب التي حقّقتها، والذي تبدى في الثمانينات من القرن الماضي إنما يكشف عن قصور وعجز في صياغة المقاربة الأسلم واعتماد الآليات الأنجع للحفاظ على ديناميكية النهوض والنموّ وعلى استقرار المجتمع وبالتالي الاستجابة للشروط الجديدة والمعاصرة التي تكفل صيانة الاستقلال ودعم سيادة الوطن والحيلولة دون كل ما قد يهدد مكاسبه ومنجزه في الداخل والخارج.وقد كان منتصف السبعينات من القرن الماضي عنوان ردّة سياسية انطوت على مخاطر مستقبلية بانحراف عملية التنمية عن جوهرها، أي فقدانها التوازن المطلوب باعتبارها عملية تحرير حضاري شامل سياسي واقتصادي واجتماعي، وتحولها إلى عملية ترميم جزئي بعيدة كل البعد عن الغايات المنشودة. مع الإشارة إلى أن التنمية السياسية ظلّت الغائب الأكبر في كل مراحل بناء دولة الاستقلال وتحقيق التنمية إلى حدود الثمانينات حيث جاء التطور السياسي ردا تكتيكيا وليس خيارا جوهريا، ردّ الهدف منه كان إنقاذ النظام وليس إنقاذ الدولة والمجتمع والوطن.وعلى هذا فإن المقاربة التي اعتمدتها حركة التغيير والتي اتسمت بالشمولية واعتماد مبدإ التنمية الشاملة، جاءت إنقاذا للوطن من أزمته وإنقاذا للدولة من وهنها وترهلها ومن ثمة إنقاذ الاستقلال والسيادة من بوادر هيمنة خارجية كانت تلوح في الأفق وتقف على مشارف الوطن في انتظار اللحظة المناسبة.ولا شكّ أن من أهم مرتكزات هذه المقاربة الشاملة، تلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي، واعتبار حقوق الإنسان كلا لا يتجزأ، والتأكيد على أن التنمية السياسية لا تنفصل عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، فالكل في ترابط متين، وفي خط تصاعدي متوازٍ، لا مفاضلة فيه بين كل هذه الأبعاد بل لا مفاضلة حتى بين مكونات البعد الواحد انطلاقا من إدراك عميق وحرص كبير على تجسيم مقولة إنه لا تنمية بدون ديمقراطية ولا ديمقراطية بدون تنمية.وفي ضوء هذه القاعدة يمكننا الجزم بأن حركة التغيير قد أمسكت بمستلزمات المواجهة الفعلية مع أسئلة اللحظة التاريخية وتداعيات المتغيرات في المحيط الدولي ووضعت يدها على الطريق السالكة لدعم السيادة واستقلالية الإرادة وحماية منجز ضحّت من أجله أجيال متعاقبة ألا وهو الاستقلال.ولا شك إن نجاح التجربة، وقطع أشواط كبيرة على درب تحقيق التنمية الشاملة، والتوفق في الوصول إلى تنظيم مجتمعي قائم على التعددية والوفاق والحوار والسلم الاجتماعي، تنظيم يوحّد التونسيين على اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية حول مشروع يتبنّونه عن وعي وإرادة حرّة، ويشاركون في صياغته تصورا وإنجازا، قد أكسب المجتمع المدني مزيدا من الحيوية المطلوبة لتحقيق الأهداف التنموية الأساسية، وجسّد كل معاني المواطنة ورسّخ ثقافتها والأخلاقيات التي تقتضيها.وكل هذا إلى جانب عوامل أخرى لا يتسع المجال لاستعراضها، قد أعلى من شأن الولاء للوطن، وحصّن الجبهة الداخلية، وحال دون اختراقها من القوى الأجنبية وأفرغ ضغوطها من كل فاعلية بما عزّز مكاسب الاستقلال ودعم مقوماته، وحمّى السيادة الوطنية والقرار الوطني.وهذا التحصين لم يقتصر على الأبعاد السياسية والاقتصادية والتنموية عامة بل شمل أيضا الأبعاد الثقافية والحضارية وذلك من أجل إعادة صياغة مفاهيم الاستقلال والسيادة وإكسابها أبعادا مستقبلية وأمّن مستلزمات تفعيلها مواكبة للمستجدات والتحولات العالمية.فإذا ما كان الاستقلال بالنسبة للتونسيين في أهم أبعاده الحضارية تأكيدا لسيادة الإرادة الوطنية واستقلالها وتحررها، فإنه يمثل أيضا- بل خاصة- انتصارا للهوية ضدّ محاولات النيل منها ومن ركائزها وخصائصها المميزة مثل اللغة والدين ومقومات الفكر والشخصية الوطنية والقومية.وقد وضعت حركة التحرّر الوطني وقبلها حركة الإصلاح الحفاظ على الهوية الوطنية ودعمها على رأس اهتماماتها ومشاغلها الفكرية، ثم جاء الاستقلال ليعطي الهوية شرعيتها الدستورية حيث أكد الدستور التونسي في أولى مواده أن تونس لغتها العربية ودينها الإسلام. هذا بالإضافة إلى الشعور التلقائي الذي عبّر من خلاله الشعب التونسي عن تمسّكه بهويته العربية والإسلامية.وبما أن التغيير هو الوريث الشرعي لحركات الإصلاح والتحرر ولمكاسب دولة الاستقلال، فقد تأسّس بيانه الأول على مصالحة الشعب التونسي مع ذاته وتاريخه وذاكرته ورموزه الوطنية أي مع هويته.ونحن لا نغالي إن قلنا إن الهوية هي المفردة الأساسية التي قادت عملية التغيير، والأرضية التي انطلق منها ليرسم برامجه ويصون مقومات الشخصية. وهي هوية في تواصل مع الماضي ومستنفرة لإمكانيات الحاضر لتجعل منها جسورا مع المستقبل.فالهوية في مرجعية التغيير هي مرادف للصيرورة، ونقيض للثبات والجمود، لذلك عمل بن علي على بناء رؤية واعية للعلاقة مع الماضي واستثماره وتوظيفه من أجل المستقبل دون أن يكون المستقبل مجرد استعادة أو استعارة لصورة الماضي أو مجرد استحضار فولكلوري للذاكرة وإنما نسيج يمنح المجتمع القدرة على الامتداد والانطلاق باتجاه المستقبل، وعلى التجاوز باتجاه واقع وغد مغاير تتّسع فيه مساحة التحرر من قيود الماضي وأساسا من اللّحظات المظلمة فيه.إن حاضر الأمة عند بن علي من نتاج تاريخها الحافز، ومن هنا يصبح حرصه على إعادة الاعتبار للهوية بمثابة تجذير للذاكرة بروح الحداثة والإضافة، وشكلا من أشكال المقاومة لنزعة التنميط الكوني الجارية الآن، ودرءا لمحاولات طمس الخصوصيات الوطنية والحضارية والثقافية باسم كونية وعولمة زائفة.وعلى هذا الأساس فقد أكسبت مصالحة تونس مع هويتها الحضارية البلاد قدرة على مجابهة التحديات بإنسان تجذرت فيه روح الانتماء للجذور وللعصر ومكتسباته، إنسان أثبت قدراته على استيعاب المعارف الجديدة والتعاطي الفاعل مع عاصفة المتغيرات تحصينا للذات وانتصارا لثوابتها دون انغلاق أو تحجر.وإذا كان من تعريف جديد للاستقلال في ظلّ دولة التغيير وفي هذا العالم المتغيّر، فإنه يمكننا إيجازه في كون الاستقلال هو تحرير للإرادة، وتنوير للعقول وتنمية لروح الابتكار والمبادرة، وانحياز للحداثة واعتزاز بالجذور والأصول.وأخيرا، إن التاريخ يكتب دائما في الحاضر ويوجه إلى المستقبل، وإن مصداقية أي منظومة فكرية وسياسية لا تُكتسب إلا إذا ما وضعناها على محك الواقع والتجربة. عندها نكتشف، لا فقط مصداقيتها ومسؤوليتها ونبلها، وإنما نَغْنم ثمارها ونمْتنّ لزارعها.< بكم في موقع أفكار

Saturday, 23 June 2007

Strangers In The Night

Frank Sinatra My Way

living for the city

Stevie Wonder - Master Blaster

Elle rentrait de l'école - Helene Segara

Helene Segara--Humaine

Helene Segara - elle tu l`aimes

Andrea Bocelli et Helene Segara - Vivo per lei

Andrea Bocelli "Con te partirò" LIVE 2004

Andrea Bocelli and Luciano Pavarotti Medley

saliha

Djerbien

Gp. Jouini

cHeb sAliH PuMa

LE ROI DU MEZOUED

The Tabla Guy

Cheb Khaled - El Harba Wine

Cheb Khaled - Lillah

Henna - cheb khaled

Cheb Khaled - El Marsem

Interview with George Wassouf PART 1

1
2

George Wassouf :tunis


- O7doono El Ayam::Tunis november 2004

جورج وسوف- عشاق اخر زمن


El Guitoune (Tunisia 2005)---

George Wassouf - Tabeeb Garah

GEORGE WASSOUF - YOUM EL WADA'A

George Wassouf - Kalam Ennas

George Wassouf - salaf w dain

The Oud Maker

Um Kulthoum - A3teny 7orriyati

أم كلثوم- الحب كله - نادرة om kalthoum - alhob kollo - rare

Um Kulthoum - Lessa Faker

One Handed Oud Technique

Oud: Om Kalthoum's Atlal by OudProff موسيقى الأطلال أم كلثوم

عود-أم كلثوم: أنت عمري

Oum Kalthoum Improvisation

fairouz documentary

1
2
3
4
5
6

فيروز


فيروز (21 نوفمبر 1935 - ) اسمها الأصلي نهاد وديع حداد، مطربة لبنانية تعد من أشهر الفنانين العرب على قيد الحياة. شكلت مع زوجها الراحل عاصي الرحباني وأخوه منصور الرحباني (المعروفين بالأخوين رحباني) ثورة في عالم الموسيقى والغناء العربي.
كانت انطلاقتها عام 1952 م عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، وكانت الأغاني التي غنّتها لعاصي في ذلك الوقت تملأ كافة القنوات الإذاعية، وأصبحت مطربة كبيرة في العالم العربي منذ ذلك الوقت. كانت أغلب أغانيها آنذك للأخوين عاصي ومنصور الرحباني الذين يشار لهما دائما بالأخوين رحباني. وفي 1955م تزوجت فيروز من عاصي الرحباني، وأنجبت منه زياد عام 1956 ثم هالي وهو مقعد وانجبته عام 1958 ثم ليال عام 1960 واخيرا ريما عام 1965.
قدم الأخوين رحباني مع فيروز المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية، لتميزها بقصر المدة (على عكس الأغاني العربية السائدة في ذلك الحين والتي كانت تمتاز بالطول) وبساطة التعبير وعمق الفكرة الموسيقية وتنوع المواضيع، حيث غنت فيروز الحب والأطفال، الحزن والفرح، الوطن، الأم.. وقدّم عدد كبير من هذه الأغاني ضمن مجموعة مسرحيات من تأليف وتلحين الأخوين رحباني وصل عددها إلى اثنتي عشر مسرحية.. تنوعت مواضيعها بين نقد الحاكم والشعب وتمجيد البطولة والحب بشتى أنواعه.
غنت فيروز لعديد من الشعراء والملحنين، وأمام العديد من الملوك والرؤساء، وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي. وأطلق عليها عدة ألقاب منها "سفيرتنا إلى النجوم" للدلالة على رقي صوتها وتميزه.
بعد وفاة زوجها عاصي عام 1986، خاضت تجارب عديدة مع مجموعة ملحنين ومؤلفين من أبرزهم فلمون وهبة و زكي ناصيف، لكنها عملت بشكل رئيسي مع ابنها زياد الرحباني الذي قدم لها مجموعة كبيرة من الأغاني أبرزت موهبته وقدرته على خلق نمط موسيقي خاص به يستقي من الموسيقا العربية والموسيقا العالمية، وما زالت مسيرة الفنانين مستمرة بنجاح حتى يومنا هذا. تجلت هذه المرحلة بالعديد من الألبومات من أبرزها "كيفك انت" ، "فيروز في بيت الدين 2000" والذي كان تسجيلاً حياً من مجموعة حفلات أقامتها فيروز بمصاحبة ابنها زياد وأوركسترا تضم عازفين أرمن وسوريين ولبنانيين، وكانت البداية لسلسلة حفلات حظيت بنجاح منقطع النظير لما قدمته من جديد على صعيد التوزيع الموسيقي والتنوع في الأغاني بين القديمة والحديثة ، ألبوم ولا كيف عام 2001 كان آخر ما قدمته فيروز من تسجيل، وجميع عشاقها في انتظار ألبوم جديد طال الحديث عنه، ومن المرجح أن تأخره عائد إلى الأوضاع الحرجه في لبنان في الآونة الأخيرة.

مسرحياتها الغنائية
جسر القمر انتاج عام 1962.
الليل والقنديل انتاج عام 1963.
بياع الخواتم انتاج عام 1964.
أيام فخر الدين انتاج عام 1966.
هالة والملك انتاج عام 1967.
الشخص انتاج عام 1968.
جبال الصوان انتاج عام 1969.
يعيش يعيش انتاج عام 1970.
صح النوم انتاج عام 1971 ، واعادت عرضها في البيال في بيروت في ديسمبر 2006.
ناس من ورق انتاج عام 1972.
ناطورة المفاتيح انتاج عام 1972.
المحطة انتاج عام 1973.
لولو انتاج عام 1974.
ميس الريم انتاج عام 1975.
بترا انتاج عام 1977.
وكانت تقام مسرحياتها في عدة اماكن منها: كازينو لبنان ومهرجانات بعلبك الدولية ومهرجان دمشق الدولي ومهرجان صيدا ومسرح البيكاديلي في بيروت والمدرج الروماني بالأردن.

أفلامها


بياع الخواتم انتاج عام 2007.
سفر برلك انتاج عام 1967.
بنت الحارس انتاج عام 1968.
كما إنها عملت برنامج تليفزيوني غنائي بعنوان الإسوارة بعام 1963.


وصلات خارجية


فيروز





L'islam Dénonce Le Terrorisme

حياه الست فيروز

Friday, 22 June 2007

أضرب الطبل

يلي سحروني عنيك


سي الهادي الجويني

الحضرة

سلام الله علي بني مريم

Jusqu'où peut-on aller au nom de l'Islam?

حب الوطن

حنيني للوطن لا سقف له هو مد في الفضاء وخاصة إذا كانت اللغة بسيطة ...عذبة ... شفافة كبساطة شعبنا ... كعذوبة ينابيعها كشفافية مروجها وحقولها وقمحها...تونس يا فرحة جنوبية آتيه ...كوني هنا بقربي... أحب سماع حرفك كحبي لسماع صوت الموج وهو يعانق شباك الصيادين كرفرفة نوارس تفرد جناحيها بتحدٍ وتحلق في فضاء الوطن ...تونس وردة تنشر الحب والبياض... هنا نكون معا ...مع كل من حمل حنين الوطن في قلبه... ومن قلب يخرج لنا بحلم... تعالوا وشاركونا صباحات من الوطن وإلى الوطن ... الحب الباقي والذي لا يساوم عليه ولا يستبدل بآخرولا يُقتلع من جذوره مهما كانت قوة الإغراءات وسخونة الدماء
معكم دائما..................................بحب

Irhab-Terrorisme

لتونس الحداثة نعمل



لتونس الحداثة نعمل، ومن أجل بلد يرتقي إلى منزلة البلدان المتقدمة نثابر... موعد نجدد فيه العهد مع التونسيين والتونسيات لمواصلة مسيرة الانجاز والمضي قدما في تحقيق المكاسب، على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. نرسي جمهورية الغد في خطوات ثابتة نعزّز بها دولة القانون والمؤسسات في ظلّ قيم الجمهورية ومبادئها، ونعمّق الممارسة الديمقراطية ونزيد التعددية رسوخا في مختلف أوجه العمل السياسي، ونعزز حقوق الإنسان، ونوسّع دائرة الحريات العامّة والفردية، نجدّد العهد مع التونسيين والتونسيات من كل الأجيال والفئات وفي كافة الجهات لكسب رهانات القرن الجديد ورفع تحديات العولمة وتحقيق الإضافة إلى النجاحات والنتائج التي أحرزتها بلادنا في كل المستويات، نجدّد العهد لمواصلة مسيرة بلد صاعد يتقدم نجدّد العهد لنحقق طموح تونس إلى الأفضل، طموحها لأن تكون بلدا استكمل بناء مجتمع المعرفة، وأسّس لاقتصاد جديد متين الأركان يوفر جودة الحياة لكل مواطن، بلد مشعّ الحضارة مبدع مجّدد ومبتكر، بلد يقوم مجتمعه على مبادئ التعاون والتضامن والتماسك والتسامح، لا مكان فيه للإقصاء والتهميش ولا مجال للتعصّب والتطرف والكراهية.من أجل تونس العزيزة المنيعة نبذل ونضحي ومن أجل تونس الغد من أجل شبابها وأجيالها القادمة رسمنا هذا البرنامج
زين العابدين بن علي

الرئيس زين العابدين بن علي يطلع على سير ونتائج امتحانات السنة الجامعية 2006-2007


تلقى الرئيس زين العابدين بن علي لدى اجتماعه يوم الأربعاء بالسيد الأزهر بوعوني وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا تقريرا حول سير ونتائج امتحانات السنة الجامعية 2006-2007. واهتم رئيس الدولة في هذا الإطار بالتقدم في إصلاح منظومة التعليم بإرساء نظام امد إجازة ماجستير دكتوراه والاستعدادات الجارية لدخول الدفعة الثانية من المؤسسات الجامعية في هذا الإصلاح. وأكد رئيس الدولة على إحكام تطوير وتنفيذ المنظومة مع إيلاء عناية خاصة بالانجازات التطبيقية التي تفتح مجالات أوسع للتشغيلية. واتجهت عناية رئيس الدولة كذلك إلى التقدم الحاصل في انجاز منظومة الجودة في التعليم العالي والاستعداد للسنة الجامعية المقبلة موصيا بمزيد استعمال الطرق العصرية في عمليات التوجيه والتسجيل الجامعي. كما تلقى رئيس الدولة تقريرا حول سير قطاع البحث العلمي وأذن بتنظيم أيام وطنية للبحث العلمي بما يسمح بتشريك مختلف الأطراف المعنية من جامعيين ومهنيين وخبراء وصناعيين في النهوض بهذا القطاع

Thursday, 21 June 2007

la fête de la musique

الإِرهاب الدولي

الإِرهاب الدولي International Terrorism ظاهرة أصبحت حديثاً محور اهتمام المنظمات الدولية والدول والأفراد. وحينما أشاعت القوى الاستعمارية والعنصرية والصهيونية وقوى أخرى هذا المصطلح «الإِرهاب الدولي», أو تحدثت عنه في سياساتها ومواقفها, خلطت فيه الإِرهاب الإِجرامي بنضال الشعوب في سبيل تقرير مصيرها, وكفاح الجماعات ضد الظلم الاجتماعي.

وقد أحدث هذا الخلط المقصود تشويشاً في منهجية معالجة شؤون الإِرهاب الدولي, بتعاريفه ومفاهيمه ومنظماته وعملياته والأسباب الكامنة وراءه والتدابير لمكافحته.

تعريف الإِرهاب الدولي ومفهومه

لا تعريف لـ «الإِرهاب الدولي» متفقاً عليه, سواء في القانون الدولي أو في تعامل المنظمات الدولية. وثمة أكثر من دولة أو جهة صاغت تعريفاً يعبّر عن وجهة نظرها. حتى إِن بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية تتبنى أكثر من تعريف واحد في الوقت نفسه خدمة لأغراضها السياسية. غير أن سمات وأوصافاً وُسِمت بها الأعمال الإِرهابية, وأفكاراً أحاطت بمفهوم الإِرهاب الدولي, يمكن, انطلاقاً منها, تلمس بعض الملامح المميّزة لمصطلح «الإِرهاب الدولي».

ولم تتفق الموسوعات والمعجمات الأجنبية أيضاً على تعريف «الإِرهاب الدولي» وإِن تحدثت عن بعض ملامحه. ويشير شميدت في آخر مؤلف له عن «الإِرهاب السياسي» إِلى أنه عثر حتى عام 1938 على 109 تعريفات تتفاوت تفاوتاً كبيراً فيما بينها.

وحينما بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحث موضوع الإِرهاب الدولي, بوساطة «اللجنة المخصصة المعنية بالإِرهاب الدولي», اصطدمت بخلافات عميقة بشأن تعريف «الإِرهاب الدولي», ثم اقتنعت بأنه لا يمكن الاتفاق على تعريف يوفّق بين مختلف وجهات النظر الكثيرة. والعلة في ذلك, أنه وراء هذه الظاهرة, ظاهرة الإِرهاب الدولي, تكمن مفاهيم سياسية واجتماعية وقانونية وأيديولوجية متضاربة.

وفي أثناء مناقشات اللجنة, عرضت بعض الدول تعريفاً للإِرهاب الدولي, فذكرت أنه مجموعة الأعمال التي تدينها جميع الدول, أيّا كانت مشاعرها تجاه القضية التي يدّعي مرتكبو هذه الأعمال أنّهم يناصرونها. واستناداً إِلى هذا التعريف, طلبت هذه الدول من حركات التحرير الوطني أن تعدّل سلوكها حتى لا تقرن بالجماعات الإِجرامية أو الإِرهابية التي تسعى إِلى ربط نفسها بهذه الحركات, بوجه ما, بغية تحسين صورتها.

وعرّفت دول أخرى الإِرهاب الدولي بأنه أي عمل من أعمال العنف يتهدد الأرواح البشرية البريئة بالخطر, أو يقضي عليها, أو يتهدد بالخطر حرياتها الأساسيّة, ويؤثر في غير دولة واحدة, ويهدف, بوصفه وسيلة من وسائل الضغط, إِلى تحقيق غاية محدّدة سياسية أو أيديولوجية أساساً.

وحينما عقدت دول أوربة الغربية الأعضاء في المجلس الأوربي «الاتفاقية الأوربية لمكافحة الإِرهاب - 1977», لم تعرّف الإِرهاب, واكتفت بسرد أعمال محدّدة, هي, في نظرها, أعمال من الإِرهاب الدولي واهتمت بموضوع تبادل مرتكبي هذه الأعمال. وفي عدد تشرين الأول 1984 من المجلة العسكرية الأمريكية تعريف للإِرهاب بأنه «الاستخدام غير القانوني للقوة أو العنف, أو التهديد بهما, من منظمة ثورية ضدّ الأفراد أو الممتلكات, مع نيّة إِكراه الحكومات أو المجتمعات, لتحقيق أغراض, هي, غالباً, أيديولوجية». وأسهمت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في تعريف «الإِرهاب الدولي», فقالت إِنه العمل العنفي الذي يرتكبه أجنبي في دولة ما, أو العمل العنفي الموجّه ضدّ شخص أجنبي في بلد المجرم وبذلك يُخرج هذا التعريف من إِطاره الأعمال العنفية التي يرتكبها مواطنو دولة ما في الدولة نفسها.

وثمة خلاف جوهري حول مفهوم الإِرهاب الدولي, يكمن في جانبه السياسي. فكثيراً ما يكون للعمل الواحد تفسيران على الأقل. فهو, بحسب أحد التفسيرين, حالة من حالات الإِرهاب تجب إِدانته ومكافحته على أنه جريمة, وهو, في الوقت نفسه, وبحسب التفسير الآخر, شكل من أشكال المعارضة السياسية والكفاح من أجل حقوق الإِنسان, أو الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشعوب والأفراد, أو حق تقرير المصير, حتى أصبح دارجاً القول إِن من هو إِرهابي في نظر أحدهم هو مناضل من أجل الحرية في نظر الآخرين.

وعلى هذا فإِن التعاون الدولي لقمع الإِرهاب لا يمكن أن تترسخ أسسه, إِلا إِذا توافقت الدول على تعريف الإِرهاب الدولي, وتحديد مفهومه, ورصد الأسباب والدوافع إِليه, ومعالجتها, وإِزالتها. وهذا هو الجانب السياسي من الإِرهاب الدولي, وهو جانب يؤلف محور الخلاف الذي يصعب تجاوزه أو التغاضي عنه في إِطار النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي العالمي الراهن.

ويمكن تحديد سمات العمل الإِرهابي بأنه عمل عنيف, يعرّض الأرواح والممتلكات للخطر, أو يهدّد بتعريضها له, وهو موجه إِلى أفراد أو مؤسسات أو مصالح تابعة لدولة ما, ويقوم به أفراد (أو جماعات) مستقلون أو مدعومون من دولة ما, وقصده تحقيق أهداف سياسية.

وتؤلف السمة الأخيرة, أي الهدف, المشكلة المحورية لمفهوم العمل الإِرهابي. ذلك أن تحديد شرعية العمل الإِرهابي أو عدم شرعيته, أي كونه حقاً أو باطلاً, يرتبط بكون الهدف السياسي نفسه مشروعاً أو غير مشروع, فإِن كان مشروعاً, سقطت صفة «الإِرهاب» بمعناها الإِجرامي عن العمليات العنيفة التي تقوم بها الجماعات الممارسة لها, مثل حركات التحرير الوطني, أو الجماعات المناضلة ضدّ الاستعمار والاحتلال والسيطرة والعنصريّة والصهيونية والظلم الاجتماعي.

ومصطلح «الإِرهاب الدولي» يقبل تفسيرات متنوعة, تختلف باختلاف المفاهيم الفلسفية السياسية والاجتماعية. وهو مصطلح أوجدته واستعملته دول الاستعمار والاحتلال والعنصريّة والقهر في وصف المقاومين لسياساتها, كما استعملته أنظمة الحكم الدكتاتوريّة لتجريح خصومها والنيل من سمعتهم.

إِن حصيلة مجموعة القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة, بجمعيتها العامة ومنظماتها ولجانها المتخصصة, تحدد مفهوم الإِرهاب الدولي بتلك الأعمال التي «تعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة, أو تودي بها, أو تهدّد الحريات الأساسية, أو تنتهك كرامة الإِنسان», وتصف الإِرهاب بأنه «بلاء إِجرامي», وتشير بوضوح إِلى «الإِرهاب الرسمي» الذي تمارسه دول, حين حددت حالات معينة يولد فيها أو من جرائها, الإِرهاب الدولي. وهذه الحالات هي: «الاستعمار, والعنصرية, والحالات التي تنطوي على انتهاكات كثيرة وصارخة لحقوق الإِنسان والحريات الإِنسانية, والحالات التي يوجد فيها احتلال أجنبي». وهي حالات لا تنشئها أو تسبب نشوءها, أو توفر الظروف والعوامل لنشوئها, إِلا الدول, لهذا فإِنها تندرج في فئة «الإِرهاب الرسمي» أو «إِرهاب الدولة».

نشأته وأسبابه وتطوره

الإِرهاب, عامة, ظاهرة من ظواهر الاضطراب السياسي في العصر الحديث مع أنه عرف أكبر أشكاله قديماً في المدة بين عامي 66-74م على يد عصابة يهودية في فلسطين عُرفت باسم «السيكاري» Siccari. وهو, بوصفه تعبيراً وممارسة, قد ظهر بصورة أوضح من ذي قبل, منذ نحو قرنين, حين برز فكراً وواقعاً, في العام 1793. ففي العهد الذي يطلق عليه في فرنسة «عهد الرهبة» (من 10/3/1793 إِلى 27/7/1794) أي في أثناء الثورة الفرنسية, مارس زعماء ذلك العهد, وفي مقدمتهم روبسبيير, وسان جوست, ودانتون, العنف السياسي على أوسع نطاق. فقد قطع هؤلاء, بالمقصلة, رؤوس أربعين ألفاً من الفرنسيين الذين كانوا يعدّون, يومئذ, 27 مليون نسمة, أما المعتقلون فقد بلغ عددهم نحو 300 ألف إِنسان.

وكاد السناتور جوزيف مكارثي يصبح «روبسبيير القرن العشرين» (1950-1954) في الولايات المتحدة الأمريكية. إِلا أنه اتهاماته بالخيانة للألوف لم تصل إِلى حدّ قطع الرؤوس.

والإِرهاب المعاصر ظاهرة أوربية المنشأ, وقد دشنت الثورة الفرنسية (1789) الإِرهاب بمفهومه الحديث, ومارسته «باسم الشعب, ودفاعاً عن الشعب, وتولت أمره لجان منبثقة من الشعب».

وفي القرن التاسع عشر, ظهرت حركات ومنظمات سياسية في أوربة استخدمت الإرهاب وسيلة لبلوغ أهدافها السياسية. ومن أبرز هذه الحركات حركتا الفوضويّة والعدمية, ويجمع بينهما أساس فكري واحد, هو رفض السلطة بكل أشكالها, وتهديم المؤسسات السياسية والاقتصادية بالقوة, وتمجيد حريّة الفرد.

وقد تكون هناك خيوط فكرية تربط ما بين هاتين الحركتين والحركات السياسية الإِرهابية المعاصرة في أوربة الغربية, مثل «الألوية الحمراء» في إِيطالية, و«جماعة بادر - ماينهوف» في ألمانية «والعمل المباشر» في فرنسة, فهي تنتهج الأسلوب الإِرهابي نفسه, وتعتمد مفاهيم فلسفية عن العنف تتقارب مع المفاهيم الفوضوية.

وظهر في القرن العشرين, في أوربة مفكرون وفلاسفة أسبغوا الشرعية على العنف, رداً على الاستلاب الذي يمارسه المجتمع الاستهلاكي الرأسمالي تجاه الفرد. فهوبرت ماركوز وصف نظام المجتمعات الصناعية المتقدمة بالعدو, وسوّغ الاستعانة حتى بالوسائل غير المشروعة, إِن لم تُجْدِ الوسائل المشروعة, في مواجهة مظالم ذلك النظام.

لقد أصبحت كلمة «الإِرهاب» مصطلحاً متداولاً في الخطاب السياسي المعاصر وكانت أوربة هي الموقع الذي أحيا هذه الكلمة, وأعطاها معاني متعددة, استمدها من الفلسفات التي سوغت استخدام الإِرهاب وسيلة, ومن الحركات والمنظمات والجماعات التي استخدمت هذه الوسيلة, سواء في أوربة أو أمريكة. وعلى هذا, فالمصطلح, في الأصل, ذو جذور أوربية - أمريكية.

ولقد تطور استعمال مصطلح الإِرهاب الدولي فيما بعد الحرب العالمية الثانية, وخاصة في إِثر وراثة الولايات المتحدة الامبراطوريات الاستعمارية المنهارة, ونشوء ظاهرة الاستعمار الجديد, ومحاولة الولايات المتحدة مدّ سيطرتها ونفوذها على أكبر مساحة من العالم, بوساطة الأحلاف والتكتلات العسكرية والاقتصادية.

ولقد نحت مجموعة كبيرة من الدول نحو الاستقلال عن هذه الأحلاف والتكتلات, مبتعدة عن الحرب الباردة ومشكلاتها, وقد أدى الصراع السياسي بين العالم الرأسمالي والدول التي تريد أن تكون تنميتها مستقلة في إِطار حق تقرير مصيرها واختيار سياساتها الاقتصادية والاجتماعية, إِلى لجوء العالم الرأسمالي إِلى إِجراءات مختلفة كان في جملة ما نجم عنها معاناة هذه الدول من مشكلات سياسية واقتصادية. ومن هنا انطلقت تهمة «الإِرهاب الدولي» لتلصق بهذه الدول الخارجة على إِرادة الدول الرأسمالية. وبحركات التحرير الوطني التي تناضل لاستقلال بلدانها والتخلص من الاحتلال والعنصرية والاستعمار الاستيطاني.

ومن هنا جاء هذا الخلط المقصود بين الإِرهاب الدولي وحق تقرير المصير للشعوب أو الكفاح المسلح من أجل التحرر الوطني وهو خلط عملت أجهزة الثقافة والإِعلام الأوربية والأمريكية على تثبيته وتعميقه وتعقيده.

ويرتبط الإِرهاب الدولي, بوجه عام, بأزمة بنيويّة في النظام العالمي, وبوجه خاص بالغرب الذي يعاني خللاً منهجياً أساسيّاً انعكس على النظام العالمي, وكوّن الأساس في خلق دائرة العنف التي ولدت الإِرهاب.

وهذه الأزمة البنيوية هي أزمة رؤية حضارية في أساسها. فقد وضع الغرب لنفسه مقاييس لا يعترف بها لغيره. ويريد فرضها على النظام العالمي. فمقاومة النازيّة مشروعة بكل الأساليب, وفيها الكفاح المسلح, أمّا مقاومة الاستعمار والاحتلال والاستعمار الجديد والعنصرية والصهيونية فهي غير مشروعة, ولذا فهي إِرهاب في نظر تلك الرؤية الغربية.

وللإِرهاب الدولي أسباب تكمن في أساس نشوئه. وهي كثيرة ومتنوعة, ويمكن تصنيفها في فئتين: أسباب ذات طبيعة سياسية, وأسباب ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية.

أما الأسباب ذات الطبيعة السياسية فهي الاستعمار والاستعمار الجديد والحفاظ على السيطرة الاستعمارية, والعنصرية والتمييز العنصري والفصل العنصري والصهيونية, والعدوان. واستخدام القوة لانتهاك الاستقلال السياسي للدول أو سيادتها أو سلامتها الإِقليمية, واحتلال أراض أجنبية أو السيطرة عليها أو على شعوبها, والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى, والإِرهاب واسع النطاق ضد الشعوب, بهدف فرض السيطرة عليها وما ينجم عن ذلك من خروج الأهالي من ديارهم, وسياسة التوسع والهيمنة.

ـ وأما الأسباب ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية فهي: استمرار النظام الاقتصادي الدولي الجائر وغير المنصف, والاستغلال الأجنبي لموارد البلد الطبيعية, وقيام دولة أجنبية بالتدمير المنظم للهياكل البشرية أو السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية لبلد آخر. وعرقلة التنمية المستقلة للبلدان النامية, والظلم الاجتماعي والاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي, وانتهاك حقوق الإِنسان وحرياته الأساسية, والحبس الجماعي, والتعذيب, والانتقام وعدم المساواة, والتهجير الإِجباري. والطرد الجماعي. والنزع من الوطن والاستعباد والقهر.

ومن الجدير بالذكر أن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالإِرهاب الدولي رفضت, بأكثرية أعضائها, الحجة القائلة: إِن من المهم اتخاذ تدابير عاجلة ضد الإِرهاب الدولي من دون محاولة القضاء على أسبابه, ذلك أن دراسة الأسباب تلقي مزيداً من الضوء على المسألة برمتها. إِذ توجه الأنظار إِلى أوضاع معينة تتولد فيها الأسباب ومن ثم الأعمال العنيفة, كما أن، دراسة الأسباب تساعد كثيراً على توضيح مفهوم الإِرهاب الدولي ومحاولة تعريفه.

ويكاد الأمين العام للأمم المتحدة يكرر في كل عام منذ 1972, القول: إِن أعمال الإِرهاب ومظاهره قد انتشرت في جميع أنحاء العالم تقريباً, وتصعب, أحياناً, مواجهتها لأنها تنطوي على أعمال يائسة من أشخاص يائسين, يرغبون في انتهاك القانون الوطني أو الدولي, مجازفين بأرواحهم, ويتمثل الجانب المفجع من هذه المشكلة في تزايد فقد أرواح بريئة من المدنيين.

فقد شهد العالم 415 حادثة إِرهابية دولية في عام 1973, انخفضت إِلى 405 في عام 1975, ونال أوربة في عام 1974 نحو 45٪ من الحوادث الإِرهابية. وكانت أمريكة اللاتينية مسرحاً لـ 19.8٪ من الحوادث, والشرق الأوسط مسرحاً لـ 17.2٪.

وفي عام 1975 أصاب الإِرهابيون نجاحاً كاملاً في 39.3٪ من عملياتهم, ونجاحاً جزئياً في 13.4٪ وأخفقوا في 20.9٪ وبقيت نسبة 26.4٪ من دون معلومات عنها. وأدت عمليات 1975 إِلى مقتل 639 شخصاً, وجرح 833 آخرين, وخطف 125 شخصاً, وحجز 1040 آخرين. في حين كان عدد القتلى 349 شخصاً في عام 1985.

وأسهمت 64 جماعة إِرهابية دولية في عمليات عام 1975, أي بزيادة نحو 20 جماعة على تلك التي شاركت في عمليات عام 1974. غير أن نحو 50٪ من العمليات نفذت على أيدي نحو 13 جماعة إِرهابية.

وفي عام 1986 وقعت نحو 800 حادثة إِرهاب دولي, فيما يزيد على 80 دولة, أدت إِلى وقوع نحو 2000 إِصابة. في حين كان مجموع حوادث الإِرهاب الدولي في العام 1984 نحو 700 وفي عام 1983 نحو 500 وبلغ مجموع الضحايا 2093 من القتلى و4349 من الجرحى في مدة خمس سنوات (1979-1983).

وقد أحصت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأعمال الإِرهابية الدولية التي وقعت بين العامين 1965و1976 (أي في مدة 9 سنوات) فبلغت 1154 حادثة, منها 451 في أوربة الغربية (أي نحو 40٪) أما الأعمال الإِرهابية الوطنية (أي التي يقوم بها مواطنون من الدولة نفسها) فقد بلغت في إِيطالية 750 حادثة في العام 1976 و1300 في عام 1977 و3000 في العام 1978.

وتستدل أجهزة الأمن في الدول الأوربية على وجود منظمات إِرهابية دولية فوق أراضيها, بعدة مؤشرات, منها سرقة 75 قنبلة من قاعدة أمريكية في ألمانية الاتحادية, في 26/6/1972. وقد سرقتها عصابة «بادر - ماينهوف» (فصيل الجيش الأحمر). وثبت, بعد ذلك أن ثلاثاً من هذه القنابل ألقتها زمرة من «الجيش الأحمر» الياباني على السفارة الفرنسية في لاهاي يوم 13/9/1974. وألقيت قنابل أخرى, من النوع نفسه أمام مكاتب ثلاث صحف في باريس, في شهر آب 1974. ويبدو أن بقية القنابل أعطيت إِلى جيش التحرير في إِيرلندة.

أشكاله ووسائله

يمكن القول إِن فلسفة الإِرهاب واحدة في جميع الحالات. فهي تهدف إِلى إِنهاك أو تعويق أو قتل أو تدمير المؤسسة التي يعتقد الإِرهابي أنّها هي العدو. غير أن الأسباب المؤدية إِلى استخدام العنف في بلوغ الهدف يختلف بعضها عن بعض, اختلافاً يؤدي إِلى نشوء أكثر من شكل من الإِرهاب. وإِذا طرحت جانباً الأفعال التي يرتكبها أصحابها بهدف الانتقام الشخصي أو بدوافع إِجرامية, فيمكن تصنيف أشكال الإِرهاب في ثلاث فئات.

وقبل تعريف هذه الفئات, لابدّ من الإِشارة إِلى ملاحظتين يجب الانطلاق منهما في النظر إِلى تلك الفئات, وتعدّ الملاحظتان جزءاً لا يتجزأ من إِدراك فكرة جعل أعمال الإِرهاب في فئات, ومن فهم معنى الإِرهاب بوصفه عملاً مرفوضاً ومداناً وغير إِنساني, وفهم معنى النضال من أجل الحق والعدالة, بصفته عملاً مقبولاً ومصوناً بالقانون الدولي.

والملاحظة الأولى هي أن أي عمل عنفي هو نسبي. ففي حين ترى الجماعة الأخرى أنه إِرهاب. والحكم الفصل هو القانون الدولي وما استنّه المجتمع الدولي من مبادئ وقواعد قانونية ولو ظلت نظرية.

أما الملاحظة الثانية في أن إِطلاق مصطلح «الإِرهاب الدولي» على أعمال النضال في سبيل التحرر من الاستعمار والاحتلال والسيطرة والعنصرية والصهيونية والظلم الاجتماعي, هو تعميم غير عادل من وجهة نظر القانون الدولي وما أقرته الأمم المتحدة من حقوق ثابتة للشعوب, ومن هذه الحقوق حق تقرير المصير والاستقلال.

يمكن تصنيف الإِرهاب في ثلاث فئات رئيسة على الوجه التالي:

ـ إِرهاب ضدّ نظام قائم, بهدف الإِطاحة به, واستبدال نظام آخر به, وإِرهاب مضادّ يقوم به النظام ضد أعدائه ولو عبر حدود دولته.

ـ إِرهاب تلجأ إِليه ثورات بعد وصولها إِلى السلطة بغية تصفية آثار العهد السابق.

ـ إِرهاب قد تمارسه بعض منظمات التحرير الوطني, عند عجزها عن شنّ حرب تحرير واسعة النطاق, أو عند مواجهة قوة مسلحة أقوى منها بكثير, أو من أجل نشر القلق والفزع بين قوات الاحتلال. وهذا الشكل من «الإِرهاب» نضال مشروع يدرجه أعداؤه, بطلاناً, تحت مصطلح «الإِرهاب الدولي».

واستناداً إِلى أن العمليات الإِرهابية قد تؤدي إِلى قتل أناس قد يكونوا أبرياء, وتثير مشاعر الناس وخوفهم,تتذرع الدول المعادية للتحرر الوطني وحق تقرير المصير للشعوب بمبدأ الدفاع عن النفس, أو تصنّف عملياتها المضادّة تحت مصطلح «الإِرهاب ضد الإِرهاب» أو «الإِرهاب الأبيض».

وللإِرهاب الدولي وسائل كثيرة يستخدمها, منها: الاغتيال, وأخذ الرهائن, وخطف الطائرات ونسفها, وخطف السفن, وإِلقاء القنابل.

وتستخدم وسيلة الاغتيال, في حالات ضدّ القادة والمسؤولين من العدو. وقد يكون لها أثر بعيد ومهم, مثل ما جرى في عام 1914, حينما كان اغتيال ولي عهد النمسة وزوجته, في سرايفو, أحد الأسباب المباشرة لنشوب الحرب العالمية الأولى, التي أودت بحياة أكثر من عشرة ملايين إِنسان.

ويهدف احتجاز الرهائن إِلى المساومة عليها, أو توظيف الخطر المحدق بحياتهم في تحسين الموقع التفاوضي للخاطفين. ومفهوم الرهائن يشمل غير العسكريين وغير المقاتلين والذين لا يحملون السلاح.

والغرض من خطف الطائرات والسفن هو المساومة لتحقيق أهداف يحددّها الخاطفون ويسامون عليها, وقد توسع استخدام هذه الوسيلة. ففي حين لم تقع في عام 1950 سوى ثلاث حوادث فقط, شهد العالم في العقدين من 1951 إِلى 1970 و164 حادثة خطف, أي بمعدل 2.8 حادثة في العام الواحد. أمّا خطف السفن فنسبته أقل من ذلك بكثير, إِذ لم تقع في الثمانينات سوى حادثة واحدة.

يضاف إِلى ذلك, أن حرب العصابات وحرب التحرير الشعبية موئلان مهمان لاستخدام وسائل الإِرهاب المختلفة, ولاسيما للرد على الأعداء الذين يلجؤون إِلى استخدام جميع وسائل الإِرهاب المتاحة لهم.

ثمة وسيلة أخرى, لم تستخدم بعد, ولكنها دخلت حيز الاهتمام. وهي وسيلة السلاح النووي. ويذهب ريتشارد فولك إِلى أن لجوء الرئيس ترومان لإِلقاء القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما في 6/8/1945 كان أول مظهر من مظاهر الإِرهاب النووي لأن القصد من القنبلة لم يكن سكان هيروشيما بل حكام طوكيو بأن أمامهم خيار الاستسلام أو الموت بالذرة. ويشير تقرير أعدته «الوحدة الدولية الخاصة لمعالجة الإِرهاب النووي» (واشنطن 1987), التي تضم خبراء من أمريكة وأوربة واليابان إِلى احتمال حيازة «مجموعات إِرهابية» سلاحاً نووياً, لاستخدامه في بلوغ أغراضها. وقال التقرير إِن وسائل هذا النوع من الإِرهاب - الإِرهاب النووي - كثيرة, منها: سرقة القنابل النووية الجاهزة للاستخدام, وسرقة المواد النووية وصنع سلاح نووي بدائي, وتخريب المفاعلات والمواقع النووية, والسيطرة على المفاعلات والمواقع النووية والمساومة عليها, واستخدام التهديد النووي المزيف.

ويرى التقرير أن أية وسيلة من هذه الوسائل هي «إِرهاب نووي» يخشى وقوعه, ويهدد المجتمعات الغربية ويبتزها.وإِضافة إِلى ذلك, يؤدي وقوع السلاح النووي في أيدي جماعة إِرهابية إِلى تقويض مبدأ الردع الذي حال, حتى اليوم, دون وقوع حرب نوويّة بين القوى النوويّة في العالم, وعلى هذا فإِن مشكلة «الإِرهاب النووي» تبدو أخطر أنواع انتشار الأسلحة النووية, ولاسيما أن الأسلحة النووية ومفاعلاتها ومؤسساتها ومخازنها موجودة في مناطق عمل الجماعة الإِرهابية الرئيسية. ويستند التقرير في رأيه هذا إِلى وقوع 551 حادثة هجوم أو «تظاهر عنيف ضدّ المواقع النووية المدنية في أوربة والولايات المتحدة في العقدين الماضيين» (1966-1985).

يضاف إِلى هذا, أن الخيار النووي - في رأي التقرير - ليس الخيار الوحيد المتوافر للجماعات الإِرهابيّة في مجال أسلحة التدمير الشامل. فهناك أسلحة كيمياويّة وبيولوجية (جرثوميّة) كثيرة. واحتمال حصول الجماعات الإِرهابية على بعضها أقل صعوبة من الحصول على السلاح النووي.

والجدير بالذكر أن الإِرهابيين الصهيونيين هم أوّل من أدخل أسلوب الرسائل والطرود الملغومة, وأسلوب التخريب الاقتصادي, في العمل الإِرهابي. والأدلة على ذلك كثيرة, منها تلك الرسائل التي بعثوا بها إِلى بعض المسؤولين البريطانيين في الثلاثينات واغتيال مسؤولين بريطانيين آخرين حتى خارج فلسطين بسبب موقفهم المعارض للحركة الصهيونية وكذلك نسف خط أنابيب النفط قرب حيفا في صيف 1939. وقد بلغ الأمر بالصهيونية أنها لم تتورع عن أن تستخدم الإِرهاب, بمختلف أشكاله ووسائله, حتى ضدّ اليهود أنفسهم, إِذا ما كان ذلك يساعد على تحقيق أغراضها. وثمّة أمثلة كثيرة على ذلك, منها نسف السفينتين «باتريا - 1940» و«ستروما - 1942» وإِغراقهما بمن عليهما من ركاب يهود (252 على الأولى, و760 على الثانية). ومن ذلك أيضاً ما أثبتته الوثائق والمعلومات بشأن تعاون الصهيونية مع النازية قبل الحرب العالمية الثانية وفي أثنائها, من أجل إِجبار اليهود الألمان على الهجرة إِلى فلسطين. فكان اضطهاد النازية لليهود الوسيلة التي اتفق عليها الطرفان من أجل بلوغ ذلك الهدف, وإِلقاء القنابل على البيَع والأمكنة التي يتجمع فيها اليهود في بغداد وفي بعض مدن المغرب العربي, في الخمسينات, وتكررت هذه العمليات في عدّة مدن أوربيّة, للغرض نفسه.

جهود الدول في مكافحة الإِرهاب الدولي

في إِثر حادثة ميونيخ بألمانية الاتحادية (5/9/1972), حيث احتجز أربعة فدائيين فلسطينيين فريقاً رياضياً إِسرائيلياً, للضغط على إِسرائيل كي تطلق سراح معتقلين فلسطينيين تسجنهم, بلا محاكمة وتعذبهم حتى الموت, وبضغط واضح من أمريكة وإِسرائيل وحلفائهما, طلب الأمين العام للأمم المتحدة من الجمعية العامة (الدورة 27 عام 1972) أن تدرج في جدول أعمالها بنداً عنوانه «التدابير الرامية إِلى منع الإِرهاب وغيره من أشكال العنف التي تعرّض للخطر أرواحاً بشرية بريئة, أو تودي بها, أو تهدد الحريات الأساسية». وعندما ناقشت الجمعية العامة هذا العنوان, وجد مندوبو دول العالم الثالث, أنه غير متكامل, فهو يُهمل الإِشارة إِلى الأسباب والدوافع الكامنة وراء الأعمال التي تسمى «إِرهابية» وهو يوحي بأن حدود الإِرهاب تمتد حتى تشمل أنشطة حركات التحرير الوطني. ولهذا فقد أيدت وفود هذه الدول اقتراحاً عربياً بتعديل العنوان الذي أصبح كما يأتي :«التدابير الرامية إِلى منع الإِرهاب الدولي الذي يعرّض للخطر أرواحاً بشرية بريئة, أو يودي بها, أو يهدد الحريات الأساسية, ودراسة الأسباب الكامنة وراء أشكال الإِرهاب وأعمال العنف التي تنشأ عن البؤس وخيبة الأمل والشعور بالضيم واليأس, والتي تحمل بعض الناس على التضحية بأرواح بشرية, وفيها أرواحهم هم, محاولين بذلك إِحداث تغييرات جذرية».

وهكذا توجهت الأمم المتحدة إِلى معالجة أسباب الإِرهاب الدولي والتوصية باتخاذ تدابير عملية لمكافحته منذ عام 1972. وقد ألّفت لجنة أسمتها «اللجنة المتخصصة المعنية بالإِرهاب الدولي», تعرض الدول فيها مواقفها وتصاغ التوصيات التي يتفق عليها.

وتدل مراجعة وثائق الأمم المتحدة ومؤتمراتها في هذا الشأن على أن الخلاف حول تعريف «الإِرهاب الدولي» كبير, ولا أمل في الاتفاق على نص توفيقي. ومن هنا جاءت مجاوزة الأمم المتحدة لأمر التعريف, وعكفت على دراسة الأسباب والتدابير.

وقد أجمعت مواقف الدول على أن الأنشطة الإِرهابية تهدّد المجتمع الدولي, لأنها تعتمد على استخدام القوة بقصد ارتكاب أعمال العنف ضد شعوب بأكملها, وضدّ بلدان وأفراد, وتؤثر في حياة أناس أبرياء, وفي صحتهم وأمنهم وممتلكاتهم, وتعطّل النشاط الاقتصادي والاجتماعي اليومي للناس, وتزرع بذور الخوف وعدم الثقة بين الدول والشعوب, وتهدّد جهوداً, عمرها سنوات, هدفت إِلى تنمية العلاقات الثنائية ومتعدّدة الأطراف بين الدول. وتمثّل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين, وتنتهك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة التي أجمعت الدول والشعوب عليها.

ويستدل من مناقشات الجمعية العامة والدراسات التي عالجت موضوع الإِرهاب الدولي, أن هذه الظاهرة معقدة وشائكة, وأنها ذات أصول وأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية, متعددة الجوانب. وإِذا كانت بعض الدول تدّعي أنها تحمي حقوق الإِنسان الأساسية, ولاسيما حقه في الحياة, فإِنها تخفي رغبتها في استغلال ظاهرة الإِرهاب الدولي لتحويل انتباه العالم عن الظلم الواقع على بعض الشعوب وحركات التحرير الوطني المكافحة في سبيل استقلالها واستعادة حقوقها وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وقد برز في أثناء المناقشات التي استمرت سنوات كثيرة, اتجاهان رئيسان في معالجة موضوع الإِرهاب الدولي.

تكتلت معظم الدول الغربية, والدول التي تدور في فلكها, في الاتجاه الأول. وقد رأت هذه الدول أن الإِرهاب الدولي قد استفحل ضرره, واتسع نطاقه, وتنوعت أشكاله, وكثرت ضحاياه. فلا يجوز, والحالة هذه, تعليق أمر مكافحة الإِرهاب, أو تأجيل اتخاذ التدابير الرامية إِلى القضاء عليه, على معالجة الأسباب الكامنة وراءه, وحلّ المشكلات التي أدت إِلى نشوئه. وإِن كان من الضروري معالجة هذه الأسباب, وحل تلك المشكلات, فيما بعد.

وترى هذه الدول أن على أولئك الذين يريدون جذب أنظار العالم إِلى قضاياهم, أن يجدوا طريقة أكثر تمدناً من الإِرهاب, وتكون مقبولة من الجميع, لنشر آرائهم من دون عنف. وفي غير هذه الحال, تبقى أعمال الإِرهاب الدولي مدانة وبغيضة, وتجب مكافحتها بغض النظر عن دوافع مرتكبيها, لأن الدوافع وراء ارتكاب الجريمة ليس ذا شأن, وإِن كان عاملاً مخففاً في تحديد العقوبة. يضاف إِلى ذلك, أن الأعمال التي يشمئزّ منها الضمير الأخلاقي للبشريّة لا تعود بالضرر إِلا على القضية نفسها التي يسعى أصحابها إِلى خدمتها.

وعلى هذا, يذهب الاتجاه الأول إِلى ضرورة قمع الإِرهاب الدولي بشدّة, من دون النظر إِلى أسبابه ومسوّغاته السياسية, ويدعو إِلى قيام تعاون دولي لمكافحته ولاسيما فيما يتعلق بتبادل المعلومات وتسليم الفاعلين ومحاكمتهم.

ويشير أصحاب هذا الاتجاه إِلى أن حق الشعوب في الكفاح من أجل التحرير وتقرير المصير لا يجوز أن يتضمن أعمالاً إِرهابية ضدّ مدنيين أبرياء, أو أن يؤلف خرقاً أو انتهاكاً لحقوق الإِنسان الأساسية, وإِنما يمارس ذلك الحق وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بوجه عام.

أما الاتجاه الثاني, فقد تكتلت فيه معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة, ولاسيما دول العالم الثالث والدول الاشتراكية. ويؤسس أصحاب هذا الاتجاه موقفهم المبدئي على رفض الإِرهاب الدولي بمختلف أشكاله, وإِدانة أعماله وفاعليها, وعلى أن دراسة التدابير الرامية إِلى منعه يجب أن تقترن, في الوقت نفسه, بدراسة الأسباب الكامنة وراءه, من أجل إِزالة هذه الأسباب التي يتمثل بعضها بالسياسات الاستعمارية والاحتلالية والعنصرية, واستعمال القوة من أجل التوسع والسيطرة وبسط النفوذ, والتدخل في الشؤون الداخلية للدول. فذلك كله يولد لدى الشعوب والجماعات المقهورة الشعور باليأس والضيم وخيبة الأمل, ويدفعها إِلى القيام بأعمال عنف قد تؤدي إِلى سفك دماء بريئة.

ويذهب أصحاب هذا الاتجاه إِلى ضرورة أن تشمل دراسة الإِرهاب الدولي مختلف أشكاله وأنواعه, ومنها إِرهاب الدولة خارج حدودها أي «إِرهاب الدولة» الموجه ضد الدول المستقلة والشعوب وحركات التحرر الوطني. ويبنون موقفهم على أساس أن الكفاح من أجل التحرير الوطني, والمقاومة ضد المعتدي في الأراضي التي يحتلها, والمظاهرات التي يقوم بها المعارضون للاستغلال والظلم الاجتماعي, هي قيم إِنسانية, لا يجوز قرنها أو شملها بمفهوم الإِرهاب.فأي فعل من هذا القبيل, هو مسّ بتلك القيم, وإِهانة للعاملين في سبيلها, وخاصة أنهم يناضلون من أجل مبادئ وحقوق أيدتها الأمم المتحدة. وترى هذه الدول أن جميع الصيغ القانونية, التي عالجت بعض أشكال الإِرهاب الدولي, وغيرها من الصيغ التي يمكن أن تعالج أشكالاً أخرى منه, مهما كانت تتسم بالكمال, لن تكفي لحل مشكلة الإِرهاب, ما لم تتخذ التدابير لإِزالة الأسباب التي تكمن وراءها. وما إِعادة الحقوق إِلى الشعوب المستعمرة, أو المنفية من وطنها, أو المسلوبة حقوقها, سوى بعض الطرائق التي يمكن التوصل بها إِلى حل حقيقي لمشكلة الإِرهاب الدولي.

وفي إِثر مناقشات استمرت ثماني سنوات, وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 34- القرار 34/145 تاريخ 17/12/1979) على مجموعة من التدابير العملية من أجل القضاء على مشكلة الإِرهاب. وقد تكررت التوصية باتخاذ هذه التدابير - مع تدابير إِضافية أخرى - في جميع القرارات التي أصدرتها الجمعية العامة بعد ذلك في الموضوع نفسه. وكانت جميع هذه القرارات تتضمن في ديباجتها النص التالي: «وإِذ تؤكد (الجمعية العامة) الحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الخاضعة لنظم استعمارية وعنصرية ولغيرها من أشكال السيطرة الأجنبية, وإِذ تقر شرعية كفاحها, وخاصة كفاح حركات التحرير الوطني, وفقاً لمقاصد ومبادئ الميثاق ولإِعلان مبادئ القانون الدولي المتعلق بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة».

وفيما يلي موجز لمجموعة هذه التدابير:

ـ إِدانة جميع أعمال الإِرهاب الدولي التي تعرّض للخطر أرواحاً بشرية, أو تودي بها, أو تهدد الحريات الأساسية, بوصفها أعمالاً إِرهابية, أينما وجدت, وأيّاً كان مرتكبها.

ـ أن تقضي الدول, بصورة تدريجية, فرادى وبالتعاون فيما بينها, على الأسباب الكامنة وراء أعمال الإِرهاب الدولي, وأن تلتمس الحلول العادلة من أجل التصدي لها.

ـ أن تفي الدول بالتزاماتها, وفقاً للقانون الدولي, بالامتناع عن تنظيم الحرب الأهلية, أو الأعمال الإِرهابية في دولة أخرى, أو التحريض عليها, أو المساعدة أو المشاركة فيها, أو قبول تنظيم نشاطات في داخل إِقليمها تهدف إِلى ارتكاب مثل هذه الأعمال.

ـ أن تنضم الدول إِلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بجوانب مختلفة من مشكلة الإِرهاب الدولي, وأن تجعل تشريعها الداخلي منسجماً مع هذه الاتفاقيات, وأن تتخذ على الصعيد الوطني, جميع التدابير المناسبة بغية القضاء السريع والنهائي على مشكلة الإِرهاب الدولي.

ـ أن تتعاون الدول فيما بينها لتبادل المعلومات المتعلقة بمنع الإِرهاب الدولي ومكافحته, وأن يتعاقد بعضها مع بعض على تسليم الإِرهابيين الدوليين ومحاكمتهم.

ـ أن تعمل الجمعية العامة لعقد اتفاقية أو اتفاقية دولية إِضافية تقوم, في جملة أمور, على مبدأ التسليم أو المحاكمة للإِرهابيين الدوليين.

ـ أن تولي الجمعية العامة ومجلس الأمن, من أجل الإِسهام في القضاء على مشكلة الإِرهاب الدولي والأسباب الكامنة وراءه, اهتماماً خاصاً لجميع الحالات التي تتولد فيها تلك الأسباب, ومنها الاستعمار والعنصرية والاحتلال الأجنبي, أي الحالات التي تدفع إِلى الإِرهاب الدولي, وقد تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر, وذلك بقصد تطبيق ما يتصل بالموضوع من أحكام ميثاق الأمم المتحدة. أن تطبق الدول التدابير التي أوصت بها منظمة الطيران المدني الدولي, والتي وردت في الاتفاقيات الدولية, لمنع الهجمات الإِرهابية على النقل الجوي المدني, وسائر أشكال النقل العام.

وإِلى جانب هذه التدابير, نادت بعض الدول بضرورة عقد اتفاقيات دولية جديدة, ترسخ التعاون الدولي لمكافحة الإِرهاب, وتؤسس آلياته, وتحدد سبله ووسائله. في حين أشارت دول أخرى إِلى أن كثرة المعاهدات والاتفاقيات في هذا الشأن لا تحلّ مشكلة الإِرهاب الدولي, لأن المطلوب هو حل جذري, يقضي على الأسباب الجذرية للمشكلة.

وكانت الأمم المتحدة عقدت عدّة اتفاقيات تعالج جوانب معينة من الإِرهاب الدولي, من دون معالجة الأسباب والدوافع. وهذه الاتفاقيات هي :«اتفاقية طوكيو بشأن ما يرتكب على متن الطائرات من جرائم وأفعال معيّنة أخرى - 1963», و«اتفاقية لاهاي بشأن قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات - 1970», و«اتفاقية مونتريال لقمع الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني - 1971», و«اتفاقية نيويورك بشأن منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية وفيهم الموظفون الدبلوماسيون والمعاقبة عليها - 1973», و«الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن - 1979».

وفي خارج إِطار الأمم المتحدة, هنالك «اتفاقية منظمة الدول الأمريكية بشأن منع أعمال الإِرهاب التي تتخذ شكل جرائم ترتكب ضدّ الأشخاص وما يتصل بذلك من أعمال الابتزاز ذات الأهمية الدولية والمعاقبة عليها -1971» و«الاتفاقية الأوربية بشأن قمع الإِرهاب1977».

ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد قدمت إِلى «اللجنة المتخصصة المعنية بالإِرهاب الدولي» التابعة للأمم المتحدة, مشروع اتفاقية دولية, جوهرها إِقامة «نظام أمن دولي مشترك» يهدف إِلى مكافحة الإِرهاب عن طريق منع الإِرهابيين الحصول على أي مأوى أو مكان آمن بعيد عن الملاحقة أو العقاب, في أية منطقة من العالم, ويعدّ المشروع أيّة هجمة إِرهابية على أية دولة طرف في الاتفاقية هجمة على جميع الدول الأطراف.

وفي الوقت نفسه, أهمل المشروع أية إِشارة إِلى نضال الشعوب ضد الاستعمار والاحتلال والعنصرية والصهيونية, أو إِلى حركات التحرير الوطني, أو حق تقرير المصير.

ولم تأخذ اللجنة بالمشروع الأمريكي, إِذ لم تناقشه, ولم تصر الولايات المتحدة على دراسته, بعد أن تأكد لها أن الاتجاه العام في اللجنة يرفض المفاهيم التي تضمنها.

الفارق بين الإِرهاب الدولي ونضال الشعوب

استناداً إِلى عدم وجود تعريف متفق عليه للإِرهاب الدولي, وإِلى الاختلاف الكبير في الآراء والمواقف بين الدول واجتهادات المختصين بالقانون الدولي, حيال تعريفه ومفهومه ومجالاته ووسائله وأشكاله, عمدت بعض من الدول وأجهزة الإِعلام والثقافة والقانون ومراكز الأبحاث المعادية لحق تقرير المصير للشعوب ونضالها من أجل التحرير والاستقلال إِلى خلط الإِرهاب الدولي, فكراً وتنفيذاً وأشكالاً ووسائل, بنضال الشعوب ضد الاستعمار والاستعمار الجديد والاحتلال والسيطرة والعنصرية والصهيونية والظلم الاجتماعي.

ولقد استقرّ العرف الدولي على أن الإِرهاب شكل من أشكال العنف. والعنف قرين السياسة, وفي السياسة مجالات عنفية أحياناً. والحرب نفسها عنف سياسي, تمارسه الدول. ولما كانت الحرب امتداداً للسياسة بوجه ما, فإِن الإِرهاب السياسي, وهو فعل عنفي, هو امتداد لها أيضاً بوجه آخر. وإِذا كان مقياس الحكم على الحرب, من حيث شرعيّتها أو عدوانيتها, ومن حيث كونها عادلة أو ظالمة, يعتمد على هدف الحرب وأسبابها, فمن المنطق أن يكون الحكم على الإِرهاب السياسي مرتبطاً بالهدف من العملية الإِرهابية وبواعثها. وكانت الأمم المتحدة قوّمت الاستعمار ومظاهره في عداد الجرائم. وأكدت أن للشعوب المستعمَرة حقاً طبيعياً في النضال, بكل الوسائل المتاحة, ضد الدول الاستعمارية والسيطرة الأجنبية, ممارسة بذلك حقها في تقرير المصير الذي اعترف به الميثاق وإِعلان مبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول.

وحتى يكون المناضلون من أجل حق تقرير المصير, وضدّ السيطرة الاستعمارية والأجنبية والاحتلال والعنصرية والصهيونية, في مركز قانوني معترف به في إِطار التنظيم الدولي, أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 28, القرار 3103 تاريخ 12/12/1973) مبادئ أساسية لتثبيت ذلك المركز, هذا موجزها:

ـ إِن نضال الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية, في سبيل تحقيق حقها في تقرير المصير والاستقلال, هو نضال شرعي, ويتفق تماماً مع مبادئ القانون الدولي.

ـ إِن أية محاولة لقمع هذا النضال هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة, ولإِعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول.

ـ إِن النزاعات المسلحة[ر] التي تنطوي على هذا النضال يجب النظر إِليها بوصفها نزاعات دولية مسلحة بالمعنى الوارد في اتفاقيات جنيف (1949) الخاصة بالنزاعات المسلحة والوضع القانوني للمتحاربين.

ـ إِن المناضلين ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية, إِذا ما وقعوا في أيدي أعدائهم يُعدّون أسرى, وتنطبق عليهم أحكام القانون الدولي المناسبة, ولاسيما اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب 1949.

ـ إِن استخدام الأنظمة الاستعمارية والأجنبية والعنصرية للجنود المرتزقة ضد حركات التحرير الوطني عمل إِجرامي. ويعامل هؤلاء معاملة المجرمين.

وكانت الأمم المتحدة قد أخذت بحق تقرير المصير للشعوب, ودوّنته في ميثاقها, وفيما صدر عنها من إِعلانات واتفاقيات وقرارات. وأعطت الحق للشعوب في اللجوء إِلى كل أشكال النضال, ومنها الكفاح المسلح, من أجل تحرير أوطانها, أو نيل استقلالها. وقد جاء ذلك واضحاً في البرنامج الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة (12/10/1970), وعنوانه, «برنامج العمل من أجل التنفيذ التام لإِعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة», وفي قرارات أخرى كثيرة, منها القرار الصادر في عام 1977 في الموضوع نفسه (الدورة 32), وفيه هاتان الفقرتان: الأولى,«تؤكد (الجمعية العامة) من جديد شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإِقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية, ومن التحكم الأجنبي, بجميع ما أتيح لهذه الشعوب من وسائل وفي ذلك الكفاح المسلح», أما الفقرة الثانية ففيها: «تؤكد (الجمعية العامة) ما لشعبي ناميبيا وزمبابوي وللشعب الفلسطيني وسائر الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية والاستعمارية من حقوق غير قابلة للتصرف, في تقرير المصير والاستقلال الوطني والسلامة الإِقليمية والوحدة الوطنية والسيادة, من دون أي تدخل خارجي».

ويستدل من هذا النص, ومن نصوص دولية مماثلة أخرى كثيرة, أن العنف الذي تمارسه الشعوب (الكفاح المسلح)[ر] تأييداً لحقها في تقرير مصيرها, يحظى بالشرعية الدولية, ويأتي دفاعاً عن النفس, ويصبّ في مصلحة السلام العالمي, لأن الاستعمار والاحتلال والسيطرة والعنصرية والصهيونية نقائض للسلام العالمي.

وعلى هذا, يمكن تبين سمات العنف المصاحب للكفاح المسلح إِعمالاً لحق الشعوب في تقرير مصيرها, وهو العنف الذي يُصنّفه أعداؤه ومناهضوه تحت مصطلح «الإِرهاب الدولي» يمكن تبين سماته فيما يلي: إِنه عنف جماهيري تمارسه جماعات وأفراد من شعب يؤمن بالأهداف التي يستخدم العنف وسيلة لتحقيقها, وهو موجه ضد قوى مستعمرة, أو عنصرية, أو مستغلة لذلك الشعب, ويهدف إِلى استرداد الشعب حقه في تقرير المصير, وهو مدعوم بالشرعية الدولية, ويخدم السلام العالمي, ولا يمكن وصفه بأنه عدوان على أحد, فهو دفاع عن النفس, وعنف في مواجهة عنف ظالم أكبر, ولأن المستعمر لا يقتصر وجوده على الأرض المستعمرة, بل إِن سيادته تمتد إِلى أماكن أخرى, فإِن حق استخدام الكفاح المسلح يمتد إِلى حيث يوجد المستعمر.

وإِذا كانت الأمم المتحدة أعطت الشعوب ومنها الشعب العربي الفلسطيني, الحق في اللجوء إِلى الكفاح المسلح ضد القوى المستعمرة, فإِنها لم تتطرق, في قراراتها, إِلى مجال محدد يمارس فيه هذا الكفاح المسلح. وعلى هذا فإِن كل ما يخضع لسيادة الدولة المستعمرة يصلح لممارسة الكفاح ضدّها.

وهذه المقولة تتوافق مع مفهوم الجمعية العامة عن «الإِرهاب الدولي» حين أخذت بها في «الاتفاقية الدولية لأخذ الرهائن» (1979). فبعد أن وصفت الاتفاقية أخذ الرهائن بأنه «عمل يعرّض حياة الأشخاص الأبرياء للخطر, وينتهك الكرامة الإِنسانية, قالت في المادة (12): «لا تسري هذه الاتفاقية على فعل من أفعال أخذ الرهائن, يُرتكب في أثناء المنازعات المسلحة الُمعرّفة في اتفاقيات جنيف عام 1949 وبروتوكولاتها, ويدخل في ذلك المنازعات المسلحة التي يرد ذكرها في الفقرة -4- من المادة -1- من البروتوكول الأول لعام 1977, والتي تناضل فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي والنظم العنصرية, وممارسة لحقها في تقرير المصير».

إِن المقياس الفصل بين الإِرهابي والمناضل, أو - مسايرة للمصطلح - بين «الإِرهابي المجرم» و«الإِرهابي المناضل» يتألف من عنصرين يؤلفان كلاً واحداً, وهما السبب الذي يدفع المناضل أو المجرم للقتال, والهدف الذي يسعى كل منهما إِلى بلوغه.

ولقد أكدت الأمم المتحدة, في ميثاقها من حيث المبدأ, وفي كثير من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي عقدتها, وفي قراراتها, ومن حيث الأحكام والممارسة, الشرعية الأخلاقية والسياسية لكفاح التحرير الذي تخوضه الشعوب المقهورة, بجميع الوسائل التي بتصرفها. وهذا هو ما يميز أعمال التحرير الوطني تمييزاً واضحاً من أعمال الإِرهاب. ذلك أن الكفاح الوطني يندرج مع النزاع المسلح في فئة واحدة, ويدخل من الناحية القانونية, في نطاق أحكام اتفاقيتي جنيف للعام 1949, الخاصتين بالنزاعات المسلحة. وعلى هذا أيضاً, لا يجوز أن ينتج عن الكفاح ضد الإِرهاب الدولي أي تقييد لحقوق الشعوب في نضالها ضد الاستعمار والاحتلال والعنصرية والصهيونية, وضد جميع أشكال القهر السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

إِرهاب الدولة

ثمة دول, ومنظمات تدعمها دول, تقوم بأعمال إِرهابية, سواء في الجهيرة أو السريرة, وقد تستأجر مجموعات من الناس أو الأفراد لتأدية هذه الأعمال. وهذا ما يسمى «إِرهاب الدولة». وهو أخطر أشكال الإِرهاب الدولي, لأنه أداة سياسة القوة والعدوان والبطش والسيطرة والتدخل في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى. وهي سياسة ترمي إِلى فرض إِرادة الأقوى, باستخدام أكثر التقنيات تطوراً, وبالانتقام وقتل الناس الأبرياء. ولهذا فإِن الدول التي تتمتع باحتكار القوة وبسوء استخدامها, تؤلف تهديداً للسلم الدولي أخطر بكثير من الأعمال التي يرتكبها أفراد أو جماعات إِرهابية. ويتخذ هذا الإِرهاب أشكالاً شتى, مثل تهديد الدول الضعيفة عسكرياً أو اقتصادياً, أو استخدام المرتزقة للقيام بأعمال تخريبية.

ولهذا يرى كثير من المختصين بالقانون الدولي, أن إِرهاب الدولة, ولاسيما حين يكون علنياً, يدخل في إِطار العدوان, أكثر من انتسابه إِلى إِطار الإِرهاب الدولي, وللعدوان مفهومه وتعريفه, وأجهزة دولية لمعالجة شؤونه, في حين أن الإِرهاب الدولي لا يزال مفهومه غامضاً, وتعريفه غير محدّد, ولا توجد أجهزة دولية تعالج شؤونه. ويرى آخرون أن العدوان كما عرفه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ذو الرقم 3314 لعام 1974 هو أخطر أنواع الإِرهاب ولاسيما في ضوء الأسلحة المستخدمة في الحروب الحديثة التي تتعدى آثارها المحاربين لغيرهم من المدنيين المسالمين.

ويعني «إِرهاب الدولة» أن تستخدم الدولة نفسها, أو الجماعات التي تعمل باسمها, أو هي أجيرة لها, وسائل من أجل إِرهاب الآخرين في خارج الدولة. وقد يكون هؤلاء الآخرون دولة أو جماعة أو أفراداً. وتستخدم الدولة الُمرِهبة القوة الاقتصادية, أو السياسية, أو الإِعلامية, أو العسكرية, أو بعضها, أو كلها.

ويتمثل إِرهاب الدولة في عدة أشكال منها: تقديم الدعم إِلى الأنظمة الاستعمارية, والاحتلالية, والعنصرية, والفاشية, وتقديم الدعم إِلى جماعات مسلحة تقوم بثورة مضادة على حكومات وطنية, والوقوف ضدّ حركات التحرير الوطني التي تناضل من أجل حق تقرير المصير لشعوبها, وفرض سياسة معينة على حكومة وطنية ضد إِرادة شعبها.

وبالنظر إِلى سجل العمليات الإِرهابية بمنظار المفهوم الذي رسمت الأمم المتحدة ملامحه, يتبين أن معظمها يندرج في فئة «إِرهاب الدولة». ذلك لأن جميع عمليات حركات التحرير الوطني, ونضالات الشعوب الواقعة تحت الاستعمار أو العنصرية أو الصهيونية أو الاحتلال, تدخل في إِطار تأييد حق تقرير المصير والاستقلال والتحرير, وأن أسباب هذه العمليات ترتبط بسياسات الدول المستعمرة والأنظمة العنصرية وممارساتها, وهي المسؤولة عن نشوئها.

وفي مقابل ذلك, هناك نسبة ضئيلة من العمليات الإِرهابية, تقع المسؤولية المباشرة عنها على كاهل أفراد أو مجموعات قاموا بها بفعل البؤس وخيبة الأمل والشعور بالظلم واليأس, فأقدموا على التضحية بأرواح بريئة, وبأرواحهم أيضاً. أما المسؤولية غير المباشرة عن هذه الأعمال, فترتد إِلى الاستعمار والعنصرية والاحتلال الأجنبي والظلم الاجتماعي, وهي الأسباب الكامنة وراء هذا النوع من الإِرهاب.

ومما لا ريب فيه أن تجاهل هذه الأسباب, والاستمرار في السياسات والممارسات التي أدت إِلى نشوء الإِرهاب, يدفعان بالدول المستعمرة والأنظمة العنصرية إِلى مهاوي الإِرهاب نفسه, فتقع فريسة له, وتمارس إِرهاباً رسمياً أشد فظاعة من الأعمال الإِرهابية التي واجهتها, فيذهب ضحية «إِرهاب الدولة» أبرياء كثيرون جداً.

وهناك أمثلة كثيرة على «إِرهاب الدولة», مثل ما أقدمت عليه السلطات الفرنسية في عام 1956, حين اختطفت طائرة مدنية مغربية, كان على متنها خمسة من قادة الثورة الجزائرية. وكانت حادثة القرصنة هذه الأولى التي ترتكبها حكومة دولة كبرى لكنها الحادثة الثانية في تاريخ القرصنة الجوية الحديثة بعد حادثة خطف الطائرة السورية المدنية على يد الطيران الإِسرائيلي عام 1954 وحجز ركابها لمبادلتهم بجواسيس إِسرائيليين في سورية.

وبعد عامين, في 3/11/1958, نظّمت الحكومة الأمريكية حادثة خطف طائرة كوبية, وهو ما أدى إِلى مصرع 17 شخصاً. وتابعت الحكومة نفسها هذا النوع من العمليات, تنظيماً وتمويلاً وتشجيعاً, في المدة من 1960 إِلى 1964, إِذ تم خطف 40 طائرة كوبية هبطت في المطارات الأمريكية. وفي عام 1986, أغارت قوات جوية وبحرية أمريكية على مدينتي طرابلس وبنغازي الليبيتين.

وفي عام 1968 أغارت القوات الجوية الإِسرائيلية على مطار بيروت الدولي, فدمّرت وأحرقت 13 طائرة نقل, هي كل الأسطول الجوي المدني اللبناني. وفي عام 1981, أغارت القوات الجوية الإِسرائيلية على المفاعل النووي العراقي المصمم لأغراض سلمية, ودمّرته.

هذه أمثلة متفرقة من وقائع كثيرة جداً ارتكبتها دول في إِطار «إِرهاب الدولة». ولقد تطور مفهوم هذا النوع من الإِرهاب, حتى أضاف بعضهم إِليه ضروباً وأعمالاً غير ذات شكل عسكري, مثل: قطع إِمدادات الحبوب والأغذية, وفرض قيود أو شروط مجحفة على تقديم المساعدات والقروض للدول الصغيرة, وفرض قيود على المنتجات المصنعة للدول الصغيرة, والتلاعب بأسعار المواد الأولية التي تنتجها هذه الدول, وما ماثلها أو شابهها.

وقد استخدمت الولايات المتحدة هذه الوسائل كلها, العسكرية وغيرها, إِضافة إِلى اعترافها بأنها تقيم في أراضيها معسكرات لتدريب جماعات إِرهابية من جنسيات دول أخرى, تسلحهم وتنقلهم إِلى أماكن العمليات. وعبّرت الإِدارة الأمريكية, بلسان وزير خارجيتها (3/4/1984) عن اقتناعها بأن الإِرهاب الذي تسانده بعض الدول يُعد شكلاً من أشكال الحرب ولم يلق هذا المفهوم القانوني الأمريكي للإِرهاب أي صدى لدى أي حليف من حلفاء الولايات المتحدة, إِذ نُظر إِليه على أنه موقف سياسي خاص بالدولة التي أعلنته, ولا يرقى إِلى مفهوم القانون الدولي.

واستناداً إِلى هذا المفهوم الخاص أعلن وزير الخارجية الأمريكي في 9/12/1984 أن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لشن هجوم وقائي «ضد المخربين والرد على الأعمال الإِرهابية, حتى لو قتل في أثناء العملية, مدنيون أبرياء». وعلى هذا, اعتدت الولايات المتحدة على غرينادا, ثم على ليبية في عام 1986 مدعيةً, بطلاناً, أن ليبية تؤوي منظمات تخريبية, ووزعت الألغام في شواطئ نيكاراغوا, وخطفت طائرة مدنية مصرية (1985). وقد رفضت محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في الدعوى بين نيكاراغوا والولايات المتحدة المفهوم الأمريكي وعدّت تصرفات واشنطن مدانة من الناحية القانونية الدولية.

ومن المؤكد أنه لا يوجد في العالم كله ما يماثل إِسرائيل في ممارستها «إِرهاب الدولة». ذلك أن إِسرائيل نفسها تأسست بالإِرهاب, وعليه, واستمرت في استخدامه, لأنه يؤلف مقوماً رئيساً من مقوماتها, وأساساً من أسس استراتيجياتها العسكرية والسياسية. وما من مسؤول صهيوني أو إِسرائيلي, إِلا كان إِرهابياً في الفكر, أو الممارسة, أو في كليهما معاً. ومن يراجع تاريخ الإِرهاب الصهيوني والإِسرائيلي, يجد أن معظم القادة والمسؤولين الإِسرائيليين هم قادة للمنظمات الإِرهابية السرية والعلنية, أو مسؤولون أو عاملون فيها.

ولقد كان الإرهاب, على مدى أكثر من نصف قرن, أحد المقومات الفكرية الأساسية للحركة الصهيونية, وأحد الأساليب التي طبقتها الصهيونية لتحقيق غرضها الأول, وهو إِقامة إِسرائيل. لذا فقد اقترن إِنشاء الكيان الصهيوني بأبشع أشكال الإِرهاب وأفظع أنواعه. ثم أخذت إِسرائيل عن الصهيونية الإِرهاب, فكراً وأسلوباً, لتمارسه ضد الشعب العربي الفلسطيني والدول العربية المجاورة.

وتاريخ الحركة الصهيونية, وإِسرائيل حافل بسلسلة طويلة من أعمال الإِرهاب والقتل الجماعي, والتراث الفكري الإِسرائيلي غنيّ جداً بالأعمال الفكرية التي تعبّر عن الإِرهاب, عقيدة ووقائع. فقد نشر قادة الصهيونية وزعماء إِسرائيل ومفكروهما مؤلفات كثيرة, بحثوا فيها الإِرهاب, عقيدة وسياسة ووسيلة, وتحدثوا عن المنظمات الإِرهابية وأيديولوجيتها ونشوئها وتنظيمها وأهدافها وإِنجازاتها والجرائم التي ارتكبتها. ويمكن القول إِنه ليس في العالم القديم أو المعاصر تراث عسكري أو سياسي, لأي شعب من الشعوب, يشبه التراث الصهيوني والإِسرائيلي في الإِرهاب.

وعندما فكرت الصهيونية[ر] في إِقامة دولة يهودية خالصة في فلسطين, رأت أن ذلك لن يتم إِلا بإِبادة سكان البلاد الأصليين, أو طردهم, عن طريق الإِرهاب والترعيب والتخويف. وعلى هذا, ألّف الإِرهاب والعنف, منذ البداية, صلب الخطة الصهيونية الرامية إِلى احتلال فلسطين.

وهكذا استعملت الصهيونية في غزوها فلسطين, وفي تثبيت كيانها وتوسيع حدود احتلالها وتفريغ فلسطين من أهلها, أساليب كثيرة ومتنوعة منها: القنابل في المقاهي والأسواق وعلى وسائط النقل, والقنابل على الدوائر المدنية والحكومية, والاغتيال السياسي داخل فلسطين وخارجها, وأخذ الرهائن ثم قتلهم ونسف الفنادق, ونسف سفارات أجنبية خارج فلسطين, ولغم سيارات الإِسعاف, ونسف المصارف والسطو على أموالها, والرسائل الملغومة خارج فلسطين, ونسف بيوت قروية ومبان سكنية بسكانها, وضرب أحياء مدنية بالمدافع وشن حرب نفسية لحمل المدنيين على الرحيل, ونهب المدن, واغتيال موظفي الأمم المتحدة, ومصادرة جماعية لممتلكات النازحين والغائبين, وهدم قرى مواطنين بكاملها وطرد جماعي لمواطنين من البلاد, وإِطلاق نيران الرشاشات على قبائل بدوية من أجل طردهم جماعياً من البلاد, ونسف طائرات ركاب خاصة مع ركابها, واستعمال النابالم ضدّ المستشفيات, وإِطلاق النار على أفواج اللاجئين الفلسطينيين, وطرد قادة فلسطينيين واغتيالهم أو محاولة اغتيالهم, وضرب المدن وفيها المستشفيات بقنابل النابالم, والاغتيال بطريقة لغم السيارات الخاصة, واحتجاز نساء وأطفال من أقرباء المشبوهين رهائن في معسكرات الاعتقال, وقتل سكان قرى عربية, مثل: مذبحة دير ياسين, مذبحة قبية ومذبحة كفر قاسم ومذبحة مخيم اللاجئين في خان يونس, ومذبحة مخيم اللاجئين في رفح.

وثمة حقيقة أخرى كشف عنها النقاب في أواخر عام 1986, تثبت أن خروج القسم الأكبر من الفلسطينيين من المناطق التي احتلتها الهاغاناه في فلسطين في مرحلة إِقامة إِسرائيل, كان نتيجة مباشرة للعمليات الإِرهابية التي نفذتها الهاغاناه ومنظمتا إِرغون وشتيرن, وليست نتيجة رغبات ونداءات الهيئة العربية العليا لفلسطين والحكومات العربية المجاورة, وهي الدعوى التي تشبثت بها إِسرائيل وأجهزة الإِعلام الصهيونية لتفسير ظاهرة الهجرة الجماعية الفلسطينية من مناطق الاحتلال. وقد أكد كتاب إِسرائيليون مثل (سمحا فلابان) هذه المقولة في كتاب نشره أواخر عام 1987 بعنوان «ولادة إِسرائيل: حقائق وأكاذيب».

إِضافة إِلى ذلك, تشهد وثائق الأمم المتحدة, وخاصة تقارير لجان التحقيق وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن, على أن إِسرائيل لم تترك مبدأ أو حكماً من مبادئ القانون الدولي وأحكامه إِلا خرقته أو انتهكته. وجميع تلك الانتهاكات تتعلق بحقوق الإِنسان. والوسيلة التي اتبعتها في ذلك هي الإِرهاب. وقد جرت وقائع ذلك كله ضد الشعب الفلسطيني بصورة خاصة, إِذ قامت إِسرائيل بأعمال القتل الفردي والجماعي, وإِخراج السكان العرب من أراضيهم ومصادرتها, وترحيلهم وطردهم وتشريدهم واعتقالهم وسجنهم وتعذيبهم حتى الموت, وفرض العقوبات الجماعية عليهم, والتعدي على حرياتهم ومعتقداتهم الدينية, ومحاولة حرق أو تهديم الأماكن المقدسة, وتدنيسها, وحصار المدن والأحياء والقرى, ومنع التجول. وهي أعمال تقوم بها سلطات الاحتلال والمستوطنون المستعمرون الإِسرائيليون, بمعرفة السلطات أو تشجيعها أو تغاضيها عن أعمالهم.

ولقد تنوعت أشكال «إِرهاب الدولة» وأساليبه في إِسرائيل مثل خطف الجيش الإِسرائيلي خمسة ضباط سوريين ولبنانيين (21/6/1972) كانوا داخل الأرض اللبنانية, ومثل الغارة الجوية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس (1/10/1985) وقد أدت هذه الغارة إِلى استشهاد نيف وسبعين مدنياً تونسياً وفلسطينياً ومثل مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا التي خططت لها وحمتها قوات الاحتلال الإِسرائيلي.

وهكذا يبدو أن الإِرهاب عامة يشبه حلقة مغلقة يدور فيها الظالم والمظلوم, ولا سبيل للعالم إِلى الخروج منها إِلا بإِزالة أسباب القهر والظلم, وليس بمنع المظلومين والمقهورين من الاحتجاج والتمرد حتى الموت.

وحتى يستقيم أمر مكافحة «الإِرهاب الدولي», لا بد من مراجعة المصطلح نفسه, والتمعن في تعريفه بدقة وروح علمية وموضوعية, ورسم حدوده بوضوح, ووضعه في سياقه الصحيح, ووضع مقاييس أخلاقية وسياسية وقانونية لتمييز الإِرهاب من كفاح الشعوب من أجل تحررها واستقلالها, ومن ثم دراسة الأسباب التي تولّد الإِرهاب وحالاته, ومعالجتها بإِزالتها, لأن القضاء على تلك الأسباب هو أساس التدابير لمكافحة الإِرهاب.

دعت الجمهورية العربية السورية تؤازرها مجموعة كبيرة من دول عدم الانحياز إِلى عقد مؤتمر دولي يضع تعريفاً متفقاً عليه للإِرهاب الدولي كما يبحث أسبابه والدوافع إِليه. لكن موقف واشنطن كان ضد أي مؤتمر. بل وضد أي تعريف للإِرهاب الدولي سواء على المستوى الدولي أو حتى على مستوى التشريع الاتحادي الأمريكي. وفي هذا يقول فريدلاندر Fridlander في بحث نشر في أواخر عام 1988 إِن الإِدارة الأمريكية كانت وما تزال على موقفها هذا حتى تطلق تعبير الإِرهاب والإِرهابي على العمل المعادي لها وعلى مرتكبيه.

وفي قرار آخر صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 1987 (قرار رقم 159/42) اتخذت الأمم المتحدة موقفاً من الإِرهاب الدولي يقترب إِلى حد كبير من موقف دول العالم الثالث فقد أكدت على نبذها الإِرهاب بشتى أشكاله وصوره بغض النظر عن مرتكبه أو مرتكبيه أو دوافعهم بما في ذلك الأعمال التي تهدد العلاقات الودية بين الدول أو أمن هذه الدول. وقد عدّت الجمعية العامة أن مكافحة الإِرهاب بوصفه جريمة دولية يتوقف على إِيجاد تعريف له يكون مقبولاً من الدول وقررت إِعادة دراسة الموضوع في دورتها الرابعة والأربعين التي انعقدت أواخر عام 1989 ولكن لا يبدو أن ثمة أملاً في الوصول قريباً إِلى حل نهائي يكون مقبولاً للدول كافة.

مراجع للاستزادة

محمد عزيز شكري, الإِرهاب الدولي: دراسة قانونية ناقدة (دار العلم للملايين, بيروت 1991).

- GRANT WARDLAW, Political Terrorism, Theory, Tactics And Counter - Measures, Cambridge Unversity Press, New York, (1983).

إبراهيم بن الأغلب

(140-196هـ/757-812م)

إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمي، مؤسس الإمارة الأغلبية التابعة للخلافة العباسية في ولاية إفريقية (تونس). تنتمي أسرته إلى قبيلة تميم التي نزلت في خراسان منذ الفتح. وكان والده الأغلب بن سالم من البارزين بين رجال الدعوة العباسية في مدينة مرو الرُّوذ إلى جانب أبي مسلم الخراساني، ثم أصبح من أعوان أبي جعفر المنصور الذين أجهزوا على أبي مسلم، فجعله المنصور أحد القواد في حملة محمد بن الأشعث التي وجهها إلى إفريقية سنة 144هـ/761م على أن يكون خلفاً لابن الأشعث إذا ما حدث أمر ما. وبعد نجاح الحملة في مهمتها عين قائدها الأغلب بن سالم، حاكماً لطبنة كبرى مدن الزاب (منطقة الأوراس جنوب قسنطنية). وفي سنة 148هـ/765م أجبر الجند ابن الأشعث على الخروج من القيروان، فعين الخليفة المنصور الأغلب مكانه، لصد هجمات الخوارج وقمع اضطرابات الجند في تونس، ولقي الأغلب حتفه تحت أسوار القيروان سنة 150هـ/767م عندما كان يصد هجوماً لجند تونس يقوده الحسن بن حرب الكندي.

كان إبراهيم بن الأغلب آنذاك في العاشرة من عمره. ويبدو أن أسرته كانت قد انتقلت إلى مصر، إذ يرد ذكره بين الدارسين في حلقة الليث بن سعد (ت 175هـ/791م). ولما شب إبراهيم انخرط في صفوف جند مصر وأضحى من وجوههم، ولم يلبث أن اشترك مع اثني عشر رجلاً منهم في هجوم على بيت مال مصر وأخذوا منه مقدار حقهم فيه، ثم غادرها إبراهيم إلى إفريقية في ولاية الفضل بن روح المهلبي (177-178هـ/792-793م) وبسبب العداوة القديمة بين أسرته وأسرة المهلبي نزل إبراهيم في الزاب، حيث كانت ذكرى والده لاتزال حية. وسمت مكانته بين جندها حتى أضحى كأنه الحاكم الفعلي لها. وعندما تغيرت الأمور في القيروان بحلول هرثمة بن أعين محل الفضل (179هـ/795م)، لاطف إبراهيم هرثمة بالهدايا، وكتب إليه يعلمه أنه فعل ما فعل لحاجة لا لمعصية أو نبذ طاعة، فولاه هرثمة ناحيته. وجاءته الفرصة المواتية لحكم إفريقية كلها عندما ثار بتونس تمام بن تميم التميمي على واليها بعد هرثمة محمد بن مقاتل بن حكيم العكي، وانتزع منه العاصمة القيروان في رمضان 183هـ/ تشرين الأول 799م فسار إبراهيم بن الأغلب من الزاب قاصداً القيروان، وأخرج الثائر منها، وأعاد واليها العكي. وعندما أعاد الثائر الكرة بجموعه التي حشدها في تونس وهاجم القيروان، تصدى له إبراهيم بن الأغلب على مقدمة جيش العكي وهزمه، ثم لاحقه إلى معقله تونس حيث استسلم له على الأمان في أوائل المحرم سنة 184هـ/ شباط 800م. وكتب يحيى بن زياد صاحب البريد إلى الخليفة الرشيد بما فعله إبراهيم فعينه أميراً على إفريقية بمشورة هرثمة بن أعين، لكفايته وإخلاصه في الطاعة وقبول الناس له، وتم ذلك في جمادى الثانية 184هـ/ تموز 800م.

اعتمد إبراهيم لتوطيد حكمه واستقراره قاعدة التدرج في الأعمال التي تحقق الهدف، فكان أول ما فعله التخلص من القادة الذين أنفوا من الخضوع له، كالعكي وثلاثة من وجوه الجند، فنقلهم إلى حاضرة الخلافة حيث أودعوا السجن، وأعد العدة بالطريقة نفسها لمجابهة القوى الأخرى، ولاسيما قوة البلديين من مشارقة ومغاربة، وقوة الجند القادمين مع القادة والولاة لإخماد الثورات الخارجية، فبادر إلى تأليف جيش من العبيد، وراح يشتريهم جماعة بعد أخرى متعللاً بتوفير الوسائل لخدمته، واستكثر منهم حتى وصل عددهم لديه، بحسب قول البلاذري، إلى رقم مبالغ فيه على الأرجح وهو خمسة آلاف عبد. وفي عام 185هـ/801م بنى ابن الأغلب قاعدة له ولعبيده على ثلاثة أميال جنوبي القيروان وبنى فيها مسجداً وقصراً وانتقل إليها في السرليلاً مع أهله وعبيده والموثوقين من جنده وأقطع أتباعه أرباضها، فغدت مدينة ملكية دعاها العباسية، وعُرفت كذلك بالقصر الأبيض أو القصر القديم. وربما دعيت بهذا الاسم بعد أن بنى أحد خلفاء ابن الأغلب مدينة الرقادة.

وفي غمرة انشعال إبراهيم بعمله هذا واجه ثورة البلديين (186هـ/802م) التي اجتمع فيها العرب والبربر بقيادة خُرَيْش بن عبد الرحمن الكندي (في رواية ابن الأبار) أو حمديس (في رواية ابن الأثير والنويري)، وقد خلع أتباعها السواد تعبيراً عن رفض طاعة بني العباس.

وعد إبراهيم بن الأغلب هذه الثورة أخطر ثورة في إفريقية، فلم يكف يده عن أصحابها إلا بعد أن أبادهم، وربما بالغت الرواية في عددهم عندما وصلت به إلى عشرة آلاف رجل. ولم يكد إبراهيم يستقر في قاعدته الجديدة حتى ثار عليه في القيروان أعوانه السابقون وجندهم من خراسان والشام، وعلى رأسهم عمران بن مجالد وصاحب شرطته عامر بن المعمر، فبسطوا سلطانهم على القيروان، وسعوا إلى استمالة الفقهاء إلى صفوفهم، ولكن كبير هؤلاء أسد بن الفرات رفض ذلك، واستمرت حرب المتمردين مع إبراهيم بن الأغلب نحو سنة كانت الغارات متبادلة فيها بين القيروان والقصر القديم، إلى أن تمكن إبراهيم من استمالة الجند إليه بالمال الذي أمده به الخليفة الرشيد، فاضطر الثوار إلى الانسحاب إلى الزاب ودخل ابن الأغلب القيروان وخلع أبوابها وثلَّم أسوارها كي لا تصلح بؤرة مقاومة منيعة.

وشملت خدمات إبراهيم بن الأغلب للدولة العباسية المغرب الأقصى كذلك حيث قامت دولة الأدارسة[ر]. ففي سنة 186هـ/802م سعى إبراهيم إلى اغتيال المولى راشد المدبر لشؤون تلك الدولة منذ نشأتها، وظل يكيد لإدريس الثاني محاولاً استمالة البهلول بن عبد الواحد المدغري من كبار زعماء البربر وكسبه إلى جانب الدعوة للعباسيين، إلا أنه خضع في أواخر أيامه لمشورة أتباعه بالكف عن إدريس الثاني، بعد أن توطدت إمارته ونال من الخليفة كل ما كان يريده. وراح يعمل على أن يكون الحكم في أولاده من بعده وقد هيأهم لذلك، وضمن لهم الاستقرار في ذلك البلد المضطرب ووفر على الخلافة أموالاً طائلة كانت ترسل إليها معونة من مصر. وكانت وفاته في حاضرة إمارته وخلفه في الإمارة ابنه أبو العباس عبد الله.

الموضوعات ذات الصلة

ـ الأدارسة ـ الأغالبة ـ تونس

ـ القيروان ـ هارون الرشيد.

مراجع للاستزادة

ـ ابن الأبار، الحلة السيراء، تحقيق حسين مؤنس (القاهرة 1963).

ـ الرقيق القيرواني، تاريخ إفريقية والمغرب، تحقيق المنجي الكعبي (تونس 1967).

ـ ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ج1، تحقيق ج.س. كولان وإ. ليفي بروفنسال (بيروت).

الأبجدية


ربما كانت الأبجدية alphabet أعظم إنجاز حضاري عرفته البشرية في تاريخها القديم على صعيد الكتابة. ويُمثِّل هذا الإنجاز الحلقة الأخيرة لسلسلة من محاولات الكتابة التي بدأت بالتصويرية، أي برسم رموز ماديّة مرئيّة تمثل المسمّيات أو الأحداث والتصوّرات، على ما انتهى إليه الباحثون في آثار بلاد الرافدين ومصر. تَلَت ذلك مرحلة الكتابة المقطعية التي تقوم فيها علامات بأعيانها مقام مقاطع، أو تُقْصَر قِيَمُها برموزها الصوتية على الحرف الأول acrophony، وكان هذا النظام معقداً غامضاً، بيد أنه كان تمهيداً لنشأة الأبجدية.

ومن الحقائق المتَّفق عليها بين الباحثين من اللغويين أن مهد الأبجدية هو المنطقة السوريّة الفلسطينية التي كانت التوراة تسميّها: أرض كنعان. وقد شاعت تسمية «كنعاني» بين الباحثين مدلولاً على مجمل العناصر اللغوية التي لاتنتمي إلى الآرامية في هذه المنطقة.

وبعض الباحثين المحدثين يَرْتَئي التسمية الفينيقية بديلاً من الكنعانيّة، ذلك أنّ الليديين والإيونيين يزعمون أنّ الحروف فينيقية نسبة إلى مخترعها فوانكس Phoinix ابن أجينور.

وليس عَزْوُ اختراع الأبجدية إلى الكنعانيين أو الفينيقيين موضع إجماع، إذ يرى بعض الباحثين - كشامبليون مثلاً - أن هذه الأبجدية قد اشتُقَّت من الكتابة المصريّة الهيراطيقية، اعتماداً على ما لاحظه من وجود علامات لها قيمة هجائية في الكتابة المصرية عندما عكف على تحليل الرموز الكتابية لحجر رشيد. ويرى بعض الباحثين السريان أنّ أصل هذه الأبجدية من اختراع الآراميين، وهو رأي غير دقيق لأنّ الكنعانيين أقدم وجوداً من الآراميين في هذه المنطقة من الساحل السوري الفلسطيني المسمّاة «فينيقية» أو أرض كنعان، و«أقدم الوثائق الأبجدية التي كُشفت في فينيقية هي وثائق أوغاريت المسماريّة الطابع». وثمّة رأي يذهب إلى أنّ الإيجيين في جزيرة كريت هم الذين اخترعوا الأبجدية، ثم أخذها الفينيقيون عنهم، ورأي يعزو نشأتها إلى السبئيين في اليمن. أما الرأي المرجح السائد في أوساط علماء اللغة المحدثين فهو أنّ اختراع الأبجدية إنجاز فينيقي كنعاني تمَّ بين القرنين السابع عشر والخامس عشر قبل الميلاد.

وعدد حروف هذه الأبجديّة اثنان وعشرون حرفاً هي: (أُوْلَف، بِتْ، كُوْمَلْ، دُوْلَذْ، هِيْ، واو، زاي، حِيْث، طِيْث، يُوْذ، كُوْف، لُوْمَذ، ميم، نون، سَمْكَث، عِيْ، فِيْ، صُوْدي، قُوْف، رِيْش، شين، تاو).

ورُكّب من هذه الحروف كلمات استغرقتها كلَّها هي: (أبجد، هوَّز، حطِّي، كَلَمُنْ، سعفص، قرشت). ويختلف مستخدموها من أوغاريتيين وآراميين وسُرْيان وعرب وعبريين في نطقها بعض الاختلاف، كما يختلفون في رسم أشكالها، ممّا جَعَلَ لها خطوطاً أو أقلاماً مختلفة بمرور الزمن، وبتوزّع مستخدميها في الأرض.

وقد أخذ اليونانيّون الأبجدية الكنعانية الفينيقيّة أساساً لحروفهم مع بعض التعديلات التي تتّفق وعاداتهم الصوتية،و عكسوا أسلوب الكتابة لتكون من اليسار إلى اليمين. وثمّة تشابه لايخفى في صور الحروف بين الأبجديتين اليونانية والفينيقية، وتقارب في النطق الصوتي للحروف، ففي اليونانية: (أَلْفا، بيتّا، غاما، ذيلتا، عوضاً، من: أُلَفْ، بِتْ، كُوْمَل، دُوُلَذ..)، وفيها تتوالى حروف (كَلَمُنْ) كما هي في الفينيقية، وما أُطلق عليه «حروف إضافيّة» في اليونانية زيد بعد حرف «التاء» آخر حروف «قرشت». ومن المتّفق عليه أنّ الأبجدية اليونانية قد أصبحت في وقت لاحقٍ أساساً أو مصدراً للكتابة اللاتينية التي اعتمدتها اللغات الأوربية، ولأن الحروف الهجائية لهذه اللغات تبتدئ بحرفين قريبي الشبه في لفظهما بالحرفين (أولف، بت) فقد أسماها أصحاب هذه اللغات: (الفابت alphabet)، ومن الأدلة على اقتباس اليونانيين الأبجديّة الفينيقيّة أيضاً اتّخاذهم الحروف الهجائية علامة للأعداد، فالحروف الهجائية للأبجدية الفينيقية يقابلها في حساب الجُمَّل أعداد هي وفق تسلسل الحروف الأبجدية من 1-400، وعلى النحو التالي.

أ=1، ب=2، ج=3، د=4، هـ=5، و=6، ز=7، ح=8، ط=9، ي=10، ك=20،
ل=30، م=40، ن=50، س=60، ع=70، ف=80، ص=90، ق=100، ك،ر=200،
ش=300، ت=400، وعلى هذه الصورة ذاتها اقتبسها اليونانيّون واعتمدوها.

وأخذ العبريّون هذه الأبجدية أيضاً فيما بعد، كما أخذها العرب عن الآراميين ومن جاء بعدهم من السُّريان والنَّبط، وزادوا عليها حروف: (الثاء، والخاء، والذال، والضاد، والظاء، والغين) المعجمات، وسمّوها الروادف. وهكذا أضاف العرب على مصطلح الأبجدية الفينيقيّة القديمة كلمتي (ثخذ، ضظغ) اللتين رُكِّبتا من الحروف الروادف. وقد اختلف الترتيب الأبجدي للحروف بين المشرق والمغرب عند العرب، فعلى حين كان عند المشارقة كما ذكرنا، كان عند المغاربة بزيادة حروف: (الثاء والخاء والذال والظاء والغين والضاد) التي تجمعها كلمتا «ثخذ، ظغض»، ومع الحروف الأبجديّة أخذ العرب ما يقابلها من الأعداد في حساب الجُمَّل بحيث روعي في تسلسل توالي الحروف إضافة مئة زيادة على كل حرف، فكان مقابل الحروف الروادف تباعاً:

ث=500، خ=600، ذ=700، ض=800، ظ=900، غ=1000، ومعظم المصادر العربية تنصّ على أن العرب أخذوا الخط عن أهل الأنبار قائسين هجاء العربية على هجاء السريانية. وأن من صنع ذلك نَفَرٌ من طيئّ وهم مرامر بن مرّة، وأسلم بن سدرة، وعامر بن جدرة، (ووردت هذه الأسماء مُصحَّفة برسوم أخرى أحياناً).

وقيل: وضع الخطّ قوم من طَسْم، أو من العرب العاربة وهم: (أبجد، وهوّز، وحطّي، وكلمن، وسَعْفص، وقرشت...)، ورُسمت هذه الأسماء أحياناً: (أبو جاد – أبجاد، هواز - هاوز، حاطي، كلمون - كلمان، صعفص، صاع فص، قريسات – قرست).

وهذا الخط أو الترتيب لحروف الكتابة هو الذي أُطلق عليه اسم الأبجدية، أما الألفابت، فهي التسمية الأوربيّة الحديثة للأبجدية نسبةً إلى منشئها اليوناني Alpha-Betta. ويطلق بعضهم على الحروف العربية بترتيبها المعروف (أ ب ت ث ج....إلخ) الحروف الألفبائية وتلك تسمية متأثرة بالمصطلح الأوربي، أما التسمية المشهورة عند العرب فهي حروف الهجاء[ر] والتهجي، أو حروف المعجم.

الموضوعات ذات الصلة

- حروف الهجاء – الخط.

مراجع للاستزادة

- سبتينو موسكاتي، الحضارات السامية القديمة، ترجمة السيد يعقوب بكر(دار الرقي، بيروت 1986).

- حسن ظاظا، الساميّون ولغاتهم(دار المعارف، مصر 1971).

La Fête de la musique en Tunisie




La Tunisie célèbre avec enthousiasme la Fête de la Musique

Ça y est, l’été arrive; la fête de la musique, en ce jour du 21 juin l’annonce tambour battant. La municipalité de Tunis en donne le ton :
à Bab Bhar, le soir venu, des DJ, l’Ensemble orchestral de la Ville de Tunis et trois solistes animeront le centre-ville, des musiciens joueront à la rue de Marseille (piétonne) adaptée pour les manifestations de rue, une jeune troupe animera le quartier d’El Omrane Supérieur, les délégations régionales de la culture s’activent avec leurs moyens (et selon leur conviction en lien avec cette date), l’espace café El Khela à Sousse fête à sa manière la musique (spectacle de chorégraphie, etc.), l’Institut français de coopération a misé gros en invitant, hier, le fameux saxophoniste Manu Dibango à la Karaka de La Goulette. Les instituts de coopération britannique, allemand, italien, espagnol, français et canadien jouent la carte jeune en instaurant une première édition de la culture digitale (les 22, 23 et 24 juin) avec une escouade de formations tunisiennes et étrangères: un nouveau rendez-vous pour les jeunes branchés musique, qui ambitionnent de balayer la tradition d’une musique, dite « savante ». La musique se portera bien en ce jour de fête qui est une occasion rêvée pour les jeunes musiciens de tous genres, de toutes tendances, de Tunis et des régions de s’exprimer; elle ne s’exerce plus à l’écart du monde (espaces fermés, salles de concert), mais se produit dans la rue : une forme d’ode à une forme d’art. En ce début d’été qui, dit-on, favorise la bonne humeur et consolide l’effet « musique», allons découvrir la ferveur de la jeunesse qui donne des ailes.

La Tunisie : un excellent environnement incitatif à l’investissement étranger

British Gas
s’engage à investir 1,3 milliard de dollars en Tunisie


Les projets d’investissement du groupe British Gas (BG) en Tunisie ont été au centre de l’audience accordée, hier, par le Président Zine El Abidine Ben Ali à M. Robert Wilson, président du groupe britannique.

M. Wilson s’est déclaré heureux et honoré d’avoir eu l’opportunité de rencontrer le Chef de l’Etat et de l’informer de l’état d’avancement des projets de British Gas.


Après avoir indiqué que son groupe s’était engagé à réaliser un investissement d’une valeur de 1,3 milliard de dollars, M. Robert Wilson a souligné l’importance des programmes d’investissement de son groupe, s’agissant du maintien en production du champ de gaz «Miskar» et du projet d’exploitation du champ Hasdrubal en partenariat avec l’Entreprise tunisienne des activités pétrolières (Etap).

Il a précisé que ces programmes confirment la conviction du groupe British Gas que la Tunisie dispose d’un excellent environnement incitatif à l’investissement étranger, exprimant la considération de son groupe pour l’assistance qui lui a été fournie, ce qui a facilité la réalisation des diverses composantes du projet et consolidé les relations de partenariat entre les deux parties.

L’audience s’est déroulée en présence du ministre de l’Industrie, de l’Energie et des PME.

Who’s Running?

Some notable names in the field of potential presidential candidates.


Officially Announced
Established Exploratory Committee Back to top

Republicans
Widely Mentioned Back to top
Democrats
Retired NATO commander; from Arkansas
Former vice president; from Tennessee
Minister and activist; from New York
Republicans
Former House speaker from Georgia
Senator from Nebraska
Actor and former senator from Tennessee
Officially Not Running Back to top
Democrats
Senator from Indiana
Senator from Wisconsin

Hip Hop

Le hip-hop est un mouvement culturel et artistique (voire un mode de vie) apparu dans les ghetto noir-africain, du Bronx aux États-Unis dans le milieu des années 1970 et qui, depuis, s’est diffusé dans le monde entier. Issu des ghettos noirs new-yorkais, il mélange des aspects festifs et revendicatifs.

Les quatre principaux éléments de la culture hip-hop sont le rap, et plus généralement la musique hip-hop, le graffiti, le deejaying, le break dance et les autres danses hip-hop. On ajoute parfois aussi le beatbox, voire le street-language, le street-fashion, le street-knowledge et le street-entrepreneurialism.

Souvent assimilée au rap qui n’est pourtant qu’un de ses aspects, l'histoire du mouvement hip-hop se confond souvent avec celle du courant musical.



hip hop 2007

L'art performance


lm3lm a8
envoyé par lm3lm

Les recettes idéologiques d'un président


Lundi 4 juin, dans « Là-bas si j'y suis », à 15 heures, sur France Inter, Daniel Mermet recevait l'équipe du Monde diplomatique autour du numéro de juin : Serge Halimi détaille les recettes idéologiques du président Sarkozy, largement empruntées aux républicains américains.

Original audio source

Les recettes

Avec plus de deux millions de voix d’avance sur sa rivale socialiste, M. Nicolas Sarkozy a été élu président de la République française le 6 mai dernier. Acquis avec un taux de participation électorale très élevé (83,97 %), ce résultat contredit la « règle » qui voulait qu’une majorité sortante soit battue lors de l’élection suivante. Mais le nouveau chef de l’Etat a bien marqué ses distances avec son prédécesseur, M. Jacques Chirac, en signifiant de façon répétée son désir de « rupture » avec ce qu’il assimile à un quart de siècle de « politiquement correct ». Les premières mesures économiques et sociales envisagées par son gouvernement (suppression de la carte scolaire, remise en cause du contrat de travail et du droit de grève, baisse de la fiscalité sur les très hauts revenus) donnent à cette rupture sa signification. Profitant du désarroi de la gauche, M. Sarkozy a néanmoins obtenu le ralliement à son programme de plusieurs anciens responsables du centre et du Parti socialiste. Avec leur concours, il escompte modifier profondément l’équilibre politique du pays et continuer à afficher ses convictions de droite. En cela, il rappelle des transformations intervenues ailleurs. En Espagne, en Italie, mais surtout aux Etats-Unis.
En France, un homme de droite vient de succéder à un président devenu impopulaire dans son propre camp, et il est parvenu à ses fins en battant une femme de gauche. Il paraît que ce genre d’histoire remonte un peu le moral des candidats républicains à la succession de M. George W. Bush. Surtout s’ils prévoient qu’en novembre 2008 ils affronteront la démocrate Hillary Clinton.
Il serait néanmoins paradoxal de voir la droite américaine s’inspirer demain de la stratégie politique du nouveau président de la République française. Imite-t-on son propre reflet dans un miroir ? Or, en matière de stratégie électorale, M. Nicolas Sarkozy a davantage été l’élève, doué, des techniques politiques déployées outre-Atlantique depuis quarante ans que l’inspirateur d’une alchimie nouvelle destinée à être exportée. Insistance sur le thème du déclin national, de la décadence morale, afin de préparer les esprits à une thérapie de choc libérale (la « rupture ») ; combat contre une « pensée unique de gauche » qu’on accuse d’avoir enkysté l’économie et atrophié le débat public ; réarmement intellectuel « gramscien » d’une droite suffisamment « décomplexée » pour exhiber ses amis milliardaires (et leurs yachts) ; redéfinition de la question sociale de manière à ce que la ligne de clivage n’oppose plus riches et pauvres, capital et travail, mais deux fractions du « prolétariat » entre elles, celle qui « n’en peut plus de faire des efforts » et la « république de l’assistanat » ; mobilisation d’un petit peuple conservateur dont on se prétend l’expression valeureuse et persécutée ; volontarisme politique, enfin, face à une élite gouvernante qui aurait baissé les bras : la droite américaine n’a nul besoin de traverser l’Atlantique pour que M. Sarkozy lui enseigne de telles recettes. Ce sont les siennes depuis Richard Nixon . Tout en émaillant ses discours de références à Jean Jaurès, Léon Blum et Guy Môquet, M. Sarkozy s’est en effet appliqué à reprendre les thématiques les plus performantes des derniers présidents républicains.

Serge Halimi








Wednesday, 20 June 2007

التقاويم


التقويم نظام وضعه الإنسان لتحديد الوقت، ملبياً بذلك حاجته في تنظيم شؤون حياته، وفي تأريخ الحوادث التي تهمه. ويرتكز هذا النظام على تقسيم الوقت بالاستفادة من دوران الأرض حول الشمس (التقاويم الشمسية) أو من دوران القمر حول الأرض (التقاويم القمرية)، أو من هذين الدورانين معاً.

التقاويم الشمسية

تدور الأرض حول محورها كما تدور حول الشمس، وتسمى المدة الزمنية التي تتم فيها الأرض دورة واحدة حول محورها يوماً؛ وتحدّد بالمدة ما بين مرور الشمس بخط الزوال العلوي ومرورها فيه ثانية (وهذا ما يسمى باليوم الشمسي الحقيقي). إلا أن اليوم الشمسي الحقيقي ليس واحداً في المكان الواحد طول السنة إلا الأماكن التي تقع على خط الاستواء؛ ولذلك يلجأ الفلكيون إلى حساب متوسط الأيام الشمسية، ويسمى هذا المتوسط اليوم الشمسي الوسطي؛ وقد قسِّم هذا اليوم إلى أربع وعشرين ساعة.

وأما المدة الزمنية التي تستغرقها الشمس لتتم دورة كاملة في حركتها الظاهرية في الفضاء مبتدئة من نقطة معينة من بروجها إلى أن تعود إلى هذه النقطة، فتسمى سنة شمسية. ولما كانت هذه المدة ليست ثابتة، فلقد تمّ اللجوء إلى حساب عدد أيام متوسط هذه السنوات الشمسية فكان 365 يوماً و5 ساعات و48 دقيقة و 47.5 ثانية أو 365.242216 يوماً وسطياً. وعلى هذا إذا عُدّت السنة 365 يوماً فقط، فإن الكسر 0.242216 يتراكم مع مرور الزمن وتصبح شهور الصيف في الشتاء وشهور الشتاء في الصيف. ولذلك اضطر الإنسان إلى إجراء عدة تعديلات لمعالجة هذا الكسر نشأ عنها عدة تقاويم تقسم كل سنة شمسية إلى 12 قسماً يسمى كل منها شهراً. ويساوي الشهر الشمسي المتوسط 30.436851 يوماً، أي 30 يوماً و10 ساعات و29 دقيقة و 3.9 ثانية.

1- التقويم الروماني: ينسب هذا التقويم إلى رومْيولس مؤسس مدينة روما، ويبدأ في 1 نيسان (أبريل) سنة 753 ق.م (قبل الميلاد)، ثم عُدِّل هذا التقويم سنة 425 رومانية، وصارت أسماء شهوره: مارس، أبريل، مايو، يونية، كونتيلس (Quintilis)،سكستيلس (Sextilis)، سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر، يناير، فبراير. وكان عدد أيام كل شهر منها 29- 30 يوماً على التناوب، أي أن عدد أيام السنة 354 يوماً. ولذلك فلقد أمر نوما ثاني ملوك روما أن يضاف كل سنتين شهر طوله 22 و 23 يوماً على التناوب.

2- التقويم اليولياني: في سنة 46 ق.م أمر يوليوس قيصر بإجراء تعديل على التقويم الروماني حيث جعل أول يناير سنة 709 رومانية مبدأ للتقويم (ويوافق هذا التاريخ أول يناير سنة 45 ق.م)، وجعل الشهور الفردية الترتيب 31 يوماً والزوجية 30 يوماً عدا شهر فبراير فكان 29 يوماً في بعض السنين و30 يوماً في بعضها الآخر (السنين الكبيسة).

وفي سنة 44 ق.م سمي شهر كونتيلس شهر يوليه تخليداً لذكر يوليوس. وعندما جاء خلفه أغسطس سنة 8 ق.م، سمي شهر سكستيلس شهر أغسطس وجُعل 31 يوماً بدلاً من 30 يوماً كي لا يكون شهر يوليه أطول من شهر أغسطس. ولتعديل ذلك عُدّل شهر فبراير فصار 28 يوماً في السنة البسيطة و29 يوماً في السنة الكبيسة.

وفي سنة 1079 رومانية (370 يوليانية أو 325 ميلادية) قام المجلس النيقاوي بأمر من الامبراطور الروماني قسطنطين في مدينة نيقيا، بإجراء تصحيح في التقويم بعد أن لوحظ أن الاعتدال الربيعي لم يكن قد حدّد تماماً في زمن يوليوس.

3- التقويم الميلادي: اقترح الراهب ديونيس إكسيجيوس عام 1285 رومانية (أي بعد 532 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام) أن يكون ميلاد السيد المسيح مبدأ للتاريخ. ولما كان هذا الميلاد، كما يرى ديونيس، عام 754 رومانية، عدّ أول يناير عام 754 مبدأ للتاريخ الميلادي، وكان ذلك يوم السبت. ينتج عن ذلك أن التاريخ الروماني يزيد على التاريخ الميلادي 753 سنة.

4- التقويم الغريغوري: أمر البابا الثالث عشر (غريغور) برصد الاعتدال الربيعي سنة 1582م فوجده في 11 مارس، وهذا يعني أن هناك تراكم خطأ قدره عشرة أيام حصل ما بين عامي 325م و1582م سببه أن السنة بحسب التقويم اليولياني هي 365.25 يوماً في حين أن السنة الشمسية الوسطى هي 365.242216 يوماً، فالأولى تزيد على الثانية 11 دقيقة و14 ثانية. ولإصلاح هذا الخطأ تم تعديل تاريخ يوم الجمعة 5 أكتوبر عام 1582م ليصبح 15 أكتوبر من العام نفسه، كما تقرر عدّ السنين المئوية بسيطة ما لم تكن قابلة للقسمة على 400 فتبقى كبيسة. وعلى هذا فإن الأعوام 1500-1700-1800 بسيطة في التقويم الغريغوري وتبقى الأعوام 1600-2000-2400 كبيسة. ومع هذا الإصلاح فإنه مازال هناك خطأ يقدر بيوم واحد كل 3300 سنة. ويطلق على التقويم الغريغوري التقويم الغربي، وهو المتبع لدى الطوائف الغربية، وأما التقويم اليولياني فمازال متبعاً لدى بعض الطوائف الشرقية. ولما كان التقويم الشرقي متأخراً عن الغربي عشرة أيام في عام 1582، فإن تأخره قد ازداد يوماً واحداً في الأعوام 1700-1800-1900-000 فصار 11-12-13-000 يوماً على الترتيب.

التقاويم القمرية

الشهر القمري هو المدة الزمنية بين اجتماعين متتاليين للشمس والقمر (بين محاق والذي يليه)، وهو يقدر وسطياً بـ 29 يوماً و12 ساعة و24 دقيقة و - 3 ثانية تقريباً أي 29.530586 يوماً تقريباً. أما السنة القمرية، وهي 12 شهراً قمرياً، فتقدر بـ 354.367056 يوماً، أي 354 يوماً و 8 ساعات و48 دقيقة، وهي إما بسيطة (354 يوماً) أو كبيسة (355 يوماً)، وهي بهذا تساوي 50 أسبوعا كاملاً و4 أيام أو 5 أيام حسبما تكون السنة بسيطة أو كبيسة. وفي كل ثلاثين سنة قمرية 11 سنة كبيسة. اتفق الفلكيون على عدّ السنوات 2-5-7-10-13-16-18-21-24-26-29 هي السنوات الكبيسة في الثلاثين سنة. وهذا يعني أنه لمعرفة ما إن كانت سنة ما كبيسة أو بسيطة يكفي أن يؤخذ باقي قسمة تاريخ هذه السنة على 30، فإن كان أحد الأعداد 2-5-7-000 المذكورة، هذه السنة كبيسة وإلا فهي بسيطة. وأما اليوم الزائد في السنة الكبيسة فيضاف إلى آخر شهر في السنة القمرية فيصبح 30 يوماً بدلاً من 29 يوماً، علماً بأن عدد أيام الأشهر الفردية محرم، ربيع الأول، جمادى الأولى، رجب، رمضان، ذو القعدة (30) يوماً والأشهر الزوجية صفر، ربيع الثاني، جمادى الآخرة، شعبان، شوال، ذو الحجة (29) يوماً.

ومع ما تقوم به السنوات الكبيسة من تصحيح، فإن المعـدل الوسطي للسنة الهجرية يصير 11/3 345يوماً = 354.3666 ، وهذا يختلف عن السنة القمرية الوسطية بـ0.00039 يوماً في كل سنة. ولكن هذا الفرق يؤدي إلى اختلاف قدره يوم واحد في أكثر من ألفي سنة.

- التقويم الهجري: كان العرب قبل الإسلام يستعملون السنة القمرية، وكان في هذه السنة 12 شهراً قمرياً تضبط من رؤية الهلال إلى رؤيته ثانية في كل شهر، ولم يكن للعرب مبدأ ثابت يؤرخون به حوادثهم. لقد أرخوا في أول الأمر بالسنة التي بنى فيها إبراهيم عليه السلام الكعبة، وكان ذلك نحو 1855 ق.م، ثم اتخذ العرب انهيار سد مأرب مبدأ لتاريخهم وكان ذلك نحو عام 120 ق.م، كما استخدم العرب تواريخ أخرى منها موت كعب بن لؤي الجد السابع للرسول محمد r، وكان ذلك في عام 60م، ورئاسة عمرو بن لحي سنة 260م، وعام الفيل سنة 571م وتجديد بناء الكعبة سنة 605م.

أما التقويم الهجري فقد وضع في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان ذلك يوم الأربعاء في 21 جمادى الآخرة سنة 17هـ، إذ تعدّ السنة التي حدثت فيها الهجرة من مكة إلى المدينة السنة الأولى للهجرة، تبدأ السنة الهجرية بشهر المحرم أول الشهور العربية منذ زمن قديم، علماً بأن وصول الرسول إلى المدينة كان في اليوم الثامن من شهر ربيع الأول (السنة الأولى للهجرة). ويصادف 1 المحرم السنة الأولى الهجرية يوم الخميس 15 تموز بالتقويم اليوليالي و18 تموز بالتقويم الغريغوري، علماً بأن بعض الفلكيين يجرون حساباتهم على أساس بدء السنة الهجرية هو يوم الجمعة 16 تموز يولياني و19 تموز غريغوري.

الدورات

الدورة هي فترة زمنية تتميز بصفة معينة تتكرر مع تكرر الدورة. فالأسبوع دورة تتكون من سبعة أيام لها أسماء معينة. وإذا كان الفرق بين تاريخين أسابيع كاملة، فإن هذين التاريخين يتفقان في اسم اليوم، فإذا كان يوم 10 آب (أغسطس) عام 1966 هو يوم الأربعاء، وكان المطلوب معرفة اسم اليوم الذي يوافق 5 نيسان (إبريل) من العام نفسه، فإنه يلاحظ أن بين هذين التاريخين 127 يوماً أي 18 أسبوعاً كاملاً ويوماً واحداً. وعلى هذا فإن اليوم المطلوب هو يوم الثلاثاء.

ويبدأ الأسبوع عند المسلمين يوم السبت، وعند المسيحيين يوم الاثنين، وعند اليهود يوم الأحد.

ولما كانت السنة الشمسية البسيطة 365 يوماً كانت 52 أسبوعاً ويوماً واحداً، في حين أن الكبيسة 366 يوماً أي 52 أسبوعاً ويومان. وعلى هذا إذا كان أول تموز عام 1974 هو يوم الاثنين فإن أول تموز عام 1975 هو يوم الثلاثاء وأول تموز عام 1976 هو يوم الخميس (لأن 1976 سنة كبيسة).

وتتكون كل 18 سنة يوليانية من عدد صحيح من الأسابيع، كما أن كل 400 سنة غريغورية تتكون من عدد صحيح من الأسابيع، ومثل ذلك كل 210 سنوات قمرية تشتمل على عدد صحيح من الأسابيع، مما يجعل كل تاريخين هجريين تفصلهما 210 سنوات أو مضاعفاتها متفقين في اسم اليوم وموقعه من الشهر.

تحديد اليوم الأسبوعي الذي يقابل تاريخاً معيناً

1- يمكن تحديد اسم اليوم الذي يقابل تاريخاً ميلادياً معيناً، وليكن هذا التاريخ هو اليوم الذي رقمه من الشهر ش من العام ع. ترقّم من أجل ذلك أيام الأسبوع من الصفر إلى ستة وفق الجدول (1) حيث يكون لكل يوم رقم س. فرقم يوم الاثنين هو 3، واليوم الذي يقابل الرقم س = 5 هو يوم الأربعاء. ويفترض أن السنة تبدأ بشهر آذار (مارس) (أي تنتهي بشهر شباط (فبراير) كي يكون يوم الكبيسة، إن كان هناك يوم كبيسة في آخر يوم من السنة) وعلى هذا فإن 13 كانون الثاني (يناير) 1986 مثلاً يعدّ وفق هذه القاعدة 13 كانون الثاني 1985.

اليوم الأسبوعي

الرقم (س)

الجمعة

0

السبت

1

الأحد

2

الاثنين

3

الثلاثاء

4

الأربعاء

5

الخميس

6

الجدول (1)

وفي الجدول (2) يقابل كل شهر برقم م حيث يقابل الشهر آذار (مارس) بالرقم0وشهر نيسان (إبريل) بالرقم 3 (وهو باقي قسمة عدد أيام شهر آذار على 7، ويقابل شهر أيار (مايو) بالرقم 5 وهو باقي قسمة مجموع أيام شهري آذار ونيسان على7).

الشهر

م

آذار (مارس)

0

نيسان (إبريل)

3

أيار (مايو)

5

حزيران (يولية)

1

تموز (يونية)

3

آب (أغسطس)

6

أيلول (سبتمبر)

2

تشرين الأول (اكتوبر)

4

تشرين الثاني (نوفمبر)

0

كانون الأول (ديسمبر)

2

كانون الثاني (يناير)

5

شباط (فبراير)

1

الجدول (2)

وفي الجدول (3) تقابل كل نهاية قرن بعدد هـ تم الحصول عليه بملاحظة أن 15 تشرين الأول (اكتوبر) 1582 تصادف يوم الجمعة بعد التصحيح الغريغوري. وعليه فإن 29 شباط (فبراير) 1600 يصادف يوم الثلاثاء وهذا يقابل الرقم (4) استناداً إلى الجدول (1). ولما كان هناك 24 سنة كبيسة بين عامي 1600 و1700 وكانت كل سنة عادية تساوي عدداً صحيحاً من الأسابيع ويوماً واحداً، وكل سنة كبيسة تساوي عدداً صحيحاً من الأسابيع ويومين فإن باقي قسمة مجموع أيام الفترة بين 1 آذار (مارس) 1600 و 1 آذار 1700 على 7 هو باقي قسمة 100 + 24 على 7 أي 5 . فالرقم الذي يقابل 1 آذار (مارس) 1700 هو باقي قسمة 4+5 على 7 أي 2 وهكذا وإذا رمزنا بـ ك لباقي قسمة ع على 100 وبـ ص لأكبر عدد صحيح أصغر من ك/4 أو يساويه فإن اليوم المطلوب هو ذاك الذي يقابل باقي قسمة ن + م + هـ + ص على (7) وفق الجدول (1).

اليوم الأسبوعي

الرقم (س)

1600

4

1700

2

1800

0

1900

5

2000

4

2100

2

2200

0

2300

5

الجدول (3)

فإذا كان المطلوب تحديد اليوم الموافق لـ 21 تموز (يولية) 1987 فإنه يلاحظ أن:ن = 21، م = 3، هـ = 5، ك = 87، ص = 21، ن + م + هـ + ك + ص = 137. وباقي قسمة 137 على 7 هو 4 ومن الجدول (1) يلاحظ أن اليوم المقابل لـ س = 4 هو الثلاثاء.

وللوصول إلى اسم اليوم الذي حدثت فيه مذبحة واترلو التي كانت في 18/6/1815 يلاحظ أن ن = 18، م = 1، هـ = 0 ك = 15، ص =3

ن + م + هـ + ك + ص = 37. وباقي قسمة 37 على 7 هو 2، واليوم هو الأحد.

(2) إذا كان المطلوب تحديد اسم اليوم الذي يوافق أوائل الشهور القمرية، فإن هناك عدة طرائق اتبعها الفلكيون منها:

أ - طريقة يحيى بن أبي منصور: يقول يحيى بن أبي منصور (الذي ولد في طبرستان، ووصل إلى بغداد في عهد الخليفة العباسي المأمون واهتم بعلم الفلك وبنى مرصداً في حي الشماسية ببغداد وألف كتاباً سماه الزيج المأموني الممتحن، وتوفي نحو 215 هـ) «إذا أردت استخراج معرفة رؤوس الشهور العربية فخذ سني الهجرة التامة فاضربها في 354 وخمس وسدس أي 354.36666 (ويفضل أن تضرب بـ 354.367056) فما بلغ فهو الأصل العربي فاحفظ به. فإذا أردت معرفة رأس السنة وهو أول يوم من المحرم فزد على الأصل العربي (5) وألق ما اجتمع سبعة سبعة (أي 1 قسمه على 7) فما بقي دون سبعة فهو علامة السنة، فألقِ لكل يوم واحداً وابدأ بيوم الأحد فالذي ينتهي إليه العدد فهو أول من المحرم. فإذا أردت غيره من الشهور فزد على علامة السنة ما مضى من الشهور التامة، الشهر يومين والشهر يوماً فيكون ذلك لكل شهرين ثلاثة أيام، ثم ألق ما اجتمع سبعة سبعة فما بقي دون سبعة فهو علامة الشهر الذي تريد، فألق لكل يوم واحداً وابدأ بيوم الأحد فاليوم الذي ينتهي إليه فهو أول يوم من ذلك الشهر الذي أردته فاعلم ذلك إن شاء الله تعالى».

فإذا كان المطلوب معرفة اسم اليوم الذي تبدأ به سنة 1413 هـ، واسم اليوم الذي يوافق 25 ربيع الأول من السنة نفسها، فإن عدد السنوات التي مضت منذ بدء التاريخ الهجري حتى أول محرم 1413 هـ هو 1412 سنة، وإن 1412 × 354.367056= 500366 يوماً وهو الأصل العربي. فإذا ما أضيف إلى هذا الأصل 5 ثم قسم على 7 تكون علامة السنة 4. ومن ثمّ فإن يوم الأربعاء هو أول المحرم عام 1413 هـ. ولمعرفة اسم اليوم المصادف 1 ربيع الأول يضاف للعلامة 4 العدد 3 وباقي قسمة العدد الناتج على 7 هو صفر، وهذا يصادف يوم السبت.

ب - طريقة أدوار السنين الهجرية: يشتمل الدور الكبير (210 سنوات هجرية) على عدد صحيح من الأسابيع. وأما الدور الصغير (30 سنة) فيشتمل على 19 سنة بسيطة و 11 سنة كبيسة وباقي قسمة عدد أيام الدور الصغير على 7 هو 5. ولذا فإنه إذا كان المطلوب معرفة اسم اليوم الأول من عام هجري معين يطرح واحد من العدد الدال على هذا العام ثم يؤخذ باقي قسمة الحاصل على 210. يقسم هذا الباقي على 30، وليكن حاصل القسمة ح وباقي القسمة ق. ينظر في السنين الكبيسة الموجودة في ق، وليكن عددها ك ثم يؤخذ باقي قسمة 5 ح + 5 ك + 4(ق - ك) + 5 = 5ح +4ق+ ك + 5 على 7 فينتج علامة السنة. يعد من يوم الأحد بقدر علامة السنة فينتج اليوم الموافق لأول محرم من العام المفروض. فإذا كان المطلوب تعيين اسم اليوم المقابل لـ 1 محرم 1422 يلاحظ أن ح = 5، ق = 11. ولما كانت السنوات الكبيسة في 11 سنة الأولى من كل دور صغير هي السنوات الثانية والخامسة والسابعة والعاشرة فإن ك = 4 وباقي قسمة 5ح + 4 ق + ك +5 (= 78) على 7 هو 1، ولذا فإن 1 محرم 1422 هـ هو يوم الأحد. ويمكن استخدام الطريقة نفسها لمعرفة أن الأول من محرم عام 1412 هـ هو يوم الأربعاء.

تحويل التاريخ الميلادي إلى الهجري وبالعكس

إن أول المحرم للسنة الهجرية الأولى يوافق 18 تموز (يولية) عام 622م، وعدد الأيام من 1 كانون الثاني (يناير) حتى 18 تموز (يولية) يساوي 199 يوماً، وبذا يكون قد مضى 621 سنة و 198 يوماً من 1/1/. م إلى 18/7/622م، ولما كانت السنة الميلادية تساوي تقريباً 365.242216 يوماً فإنه يصبح ما يأتي:

التاريخ الميلادي - 1 =

354.367056 (التاريخ الهجري - 1)

+ 621 سنة +198يوماً.

365.242216

وبتبسيط الحسابات يكون:

التاريخ الميلادي = 0.970223 × التاريخ الهجري + 621.571883

التاريخ الهجري = 1.030691 (التاريخ الميلادي - 621.571883)

وعلى هذا فإن مطلع عام 385 هـ يوافق

التاريخ الميلادي = 0.970223 × 385 + 621.571883= 995.107738م = 995 + 39 يوماً

وإذا كان المطلوب معرفة التاريخ الميلادي الموافق لـ 2/1/385 هـ فإنه يلاحظ أن هناك يوماً واحداً من مطلع عام 385 هـ إلى 2/1/385. وعلى هذا فإن التاريخ الميلادي المطلوب هو اليوم الحادي والأربعين من عام 995م، أي 10 شباط (فبراير) 995م.

وإذا كان المطلوب معرفة التاريخ الهجري الموافق لـ 8 نيسان (إبريل) لعام 1991م، يلاحظ:

التاريخ الهجري الموافق لـ1/1/1991 = 1.030691(991 - 621.571883) = 1411 سنة+162 يوماً.

ولما كان عدد الأيام من 1/1/1991 إلى 8/4/1991 هو 98 يوماً، فإن التاريخ الهجري الموافق لـ 8 نيسان (إبريل) 1991 م هو اليوم 260 من عام 1411 هـ وهذا يوافق 24 رمضان من هذا العام.

تقاويم أخرى

1- تقويم الاسكندر: ويطلق عليه أيضاً التقويم السرياني أو التقويم اليوناني أو تاريخ ذي القرنين؛ ويبدأ هذا التقويم يوم الإثنين الأول من تشرين الأول (اكتوبر) سنة 312 ق.م، فهو متقدم على التاريخ الميلادي 311 سنة وثلاثة أشهر. والسنة في هذا التقويم 12 شهراً مجموع أيامها 365 يوماً للسنة البسيطة و366 يوماً للسنة الكبيسة. وأسماء هذه الشهور هي تشرين الأول، تشرين الثاني، كانون الأول، كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان، أيار، حزيران، تموز، آب، أيلول. وأول سنة كبيسة في هذا التقويم هي السنة الثالثة وبعدها السابعة وهكذا ...

إن السنة الاسكندرية مشابهة للسنة الرومانية باستثناء أن أول شهور السنة الاسكندرية هو شهر تشرين الأول.

2- التقويم المصري القديم: أدرك المصريون القدماء ضرورة استخدام سنة مدنية تحتوي عدداً صحيحاً من الأيام، وتكون قريبة من السنة الشمسية. ولم يُعرف حتى الآن السنة الأولى التي وُضع فيها التقويم المصري؛ إلا أن هناك أقوالاً تظهر أن بداية التقويم المصري القديم كان في سنة 4241 ق.م على وجه التقريب. وتقسم السنة إلى اثني عشر شهراً يحتوي كل منها على 30 يوماً. وأما الأيام الخمسة الباقية من السنة الشمسية فقد أضافوها إلى نهاية السنة وأطلقوا عليها اسم اللواحق.

3- التقويم القبطي: ويعتمد هذا التقويم على التقويم المصري القديم. والسنة فيه 365.25 يوماً وتقسم إلى 12 شهراً في كل منها 30 يوماً وتضاف للسنة البسيطة خمسة أيام وللكبيسة ستة أيام وتسمى أيام النسيء. وفي كل 4 سنين سنة كبيسة واحدة، وأول يوم في السنة القبطية الأولى هو يوم الجمعة 29 آب (أغسطس) سنة 284 ميلادية يوليانية. ففي ذلك اليوم قَتَل الإمبراطور دقلديانوس خلقاً كثيراً من أقباط مصر فسموا حكمه عصر الشهداء، وجعلوا مبدأ حكمه أول تاريخهم. وأسماء الشهور القبطية هي أسماء الشهور المصرية التي وضعت في عهد الفرس وهي مشتقة من أسماء الآلهة أو الأعياد، وهذه الأشهر هي توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبه، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، آبيب، مسرى.

4- التقويم الفارسي: ينسب هذا التقويم ليزد جرد شهريار آخر ملوك آل ساسان بفارس، ويبدأ يوم الثلاثاء 16 حزيران (يونية) سنة 632 يوليانة الموافق 22 ربيع الأول سنة 11 هجرية. ويضاف خمسة أيام بين الشهرين الثامن والتاسع، وأسماء الشهور هي: فروردين، اردي بهشت، خرداذ، تير، مرداذ، شهرير، مهر، آبان، آذر، دي، بهمن، اسفندارنر.

5- التقويم العبري: يبنى التقويم العبري على الأسس التالية:

أ - الشهر نوعان قمري ومدني، وطول الشهر القمري 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة و 1/3 3 ثانية، وطول الشهر المدني 30 يوماً و29 يوماً على التناوب.

ب - السنة في التقويم العبري شمسية. وللتوفيق بين السنة الشمسية والشهور القمرية استخدمت السنوات الكبيسة. والسنة العبرية المدنية على أنواع ستة: سنة بسيطة معتدلة وطولها 354 يوماً، وسنة بسيطة زائدة وطولها 355 يوماً أو سنة بسيطة ناقصة وطولها 353 يوماً، وسنة كبيسة معتدلة وطولها 384 يوماً، وسنة كبيسة ناقصة وطولها 383 يوماً، وسنة كبيسة زائدة وطولها 385 يوماً.

وقد حدد رجل الدين هيلل (Hillel) مبدأ التاريخ العبري يوم الاثنين 7 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 3761 ق.م. وأسماء الشهور العبرية هي تشري، مرحشوان، كسلو، طبت، شباط، آذار، آذار الثاني (وهو شهر كبيس)، نيسان، أيار، سيوان، تموز، آب، أيلول.

عيد الفصح

يمثل عيد الفصح عند اليهود ذكرى خروج موسى عليه السلام مع بني إسرائيل من مصر، وعند النصارى ذكرى صعود عيسى عليه السلام إلى السماء. ويكون عيد الفصح عند اليهود في اليوم الخامس عشر من الشهر القمري الذي يأتي بعد الاعتدال الربيعي (21 آذار «مارس»). ويستمر العيد سبعة أيام.

أما الطوائف الغربية المسيحية فتحتفل به يوم الأحد الذي يأتي بعد أول بدر كامل بعد الاعتدال الربيعي. وإذا وقع البدر الكامل يوم الأحد فيؤجل الاحتفال إلى الأحد التالي كي لا يكون الاحتفال مع اليهود في يوم واحد. وعلى هذا فإن عيد الفصح الغربي يقع دائماً بين 22 آذار (مارس) و25 نيسان (إبريل).

وإذا كان المطلوب تعيين عيد الفصح لعام 1984، يتم أولاً تحديد اليوم الهجري الموافق لـ 21 آذار (مارس) 1984. إن ذلك يكون في 18 جمادى الأولى عام 1404. وهذا يعني أن البدر الكامل لشهر جمادى الثاني هو يوم الاثنين 16 نيسان (إبريل) 1984، وعليه فإن عيد الفصح لعام 1984 كان يوم الأحد 22 نيسان (أبريل). ويمكن باتباع الطريقة نفسها معرفة أن عيد الفصح للعام 1991 هو الأحد 31 آذار.

الأمويون

ينتسب الأمويون بفرعيهم السفياني والمرواني إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهو أحد بطون قريش المشهورة، وكانت لأولاد عبد مناف: عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم رئاسة قوافل قريش إلى بلاد الشام واليمن والحبشة وفارس، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في سورة قريش:)لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف( (1 و2) وإلى هذا النشاط التجاري يعزو المؤرخون غنى أولاد عبد مناف.

20060307-065739.jpg

وفي الحقبة القريبة من مبعث الرسول eكان يتولى تجارة قريش أبو سفيان ابن حرب، سيد بني عبد شمس، وكان من أشد المشركين مناوأة للإسلام والمسلمين وكان يقود قافلة قريش يوم بدر، ولما قتل أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي في تلك الغزوة، غدا أبو سفيان أهم شخصية في مكة، وقاد قريشاً وحلفاءها في غزوتي أحد والخندق، ويوم فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة أعلن أبو سفيان إسلامه، وأسلم معه ولداه معاوية ويزيد، وحفظ الرسول لأبي سفيان مكانته فأعلن يوم فتح مكة أن من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، وشارك أبو سفيان بعد ذلك في طائفة من الغزوات فشهد غزوتي حُنين والطائف (8هـ) وفقئت عينه يوم الطائف. وتألفاً لبني أمية أصهر الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أبي سفيان فتزوج ابنته رملة (أم حبيبة) واستعمل بعض بني أمية على الصدقات وجعل معاوية من كُتّاب الوحي. وفي خلافة أبي بكر الصديق حين قامت حروب الردة ولّى أبو بكر أبا سفيان على نجران، كما ولَّى ابنه يزيد بن أبي سفيان قيادة أحد الجيوش المتوجهة لفتح الشام، ولما توفي يزيد في طاعون عمواس سنة 18هـ جعل عمر بن الخطاب[ر] أخاه معاوية والياً على جُندي دمشق والأُردن.

الدولة الأموية في المشرق

علت مكانة الأمويين في خلافة عثمان بن عفان فهو أموي من بني عبد شمس بن عبد مناف، وقد اعتمد على بني أمية وجعلهم ولاة على الولايات المهمة في الدولة أو مستشارين له، وكان معاوية بن أبي سفيان أعظم الولاة حظاً في خلافته، فقد جمع له عثمان الشام والجزيرة وثغورهما، وجعل له الولاية على الصلاة والحرب والخراج، أي منحه سلطة واسعة جداً وجعله مطلق التصرف في ولايته، وعندما بدأت الفتنة في زمن عثمان وقدم معاوية إلى المدينة مع من قدم من الولاة للاجتماع بالخليفة والمشاورة في أسباب السخط، وضَّح معاوية للمجتمعين التزام البيت الأموي في الدفاع عن الخليفة وعن حقوق البيت الأموي في الخلافة نفسها ونصح عثمان أن ينطلق معه إلى الشام. كان اقتراح معاوية بالانتقال إلى الشام يُظهر مدى اعتماد البيت الأموي على هذا الإقليم، ويمثل منحى جديداً في التطور السياسي الذي شهدته الدولة الإسلامية إذ ذاك، فقد أثبتت الحوادث أن بلاد الحجاز لم تعد المركز الذي تدار منه شؤون الدولة الإسلامية بعد أن اتسعت رقعتها وهاجر القسم الأعظم من القبائل منها وأقام في معسكرات في الأقاليم المفتوحة تحولت في العصر الأموي إلى مدن زاهرة، في حين تضاءلت أهمية الحجاز، ولذلك خرج علي بن أبي طالب بعد توليه الخلافة ومقتل عثمان غيلة إلى العراق واتخذ الكوفة مقرّاً له، وقد أيقن أن الخلاف بينه وبين معاوية لن ينتهي إلاّ بالحرب، ذلك أن معاوية ادَّعى أن الخليفة علياً تهاون في الاقتصاص من قتلة عثمان، وأنه، أي معاوية، وَليُّ عثمان ويعمل بقوله تعالى: )ومن قُتِلَ مظلوماً فقد جعلنا لِوَليّه سلطاناً فلا يُسرِف في القتل( (الإسراء 33) وأنه ينفّذ رغبة قومه من بني أمية الذين أغضبهم مقتل الخليفة عثمان.

جَرَت بين الخليفة علي بن أبي طالب ومعاوية مراسلات طويلة دار فيها نقاش بين الرجلين واحتجاج كل منهما لحقه في قيادة الجماعة الإسلامية، وبعد معركة صفين وقبول التحكيم، صار موقف علي ضعيفاً إذ اختلف الناس على علي بالعراق، وخرج عليه فئة من أتباعه وهم الذين عرفوا بالخوارج [ر. الشراة] في وقت ازداد فيه سلطان معاوية قوة، وبايعه أهل الشام بالخلافة، ثم وجَّه معاوية أنظاره إلى مصر لأهمية موقعها وعظم ثروتها، وفي صفر سنة 38هـ سيطر معاوية على مصر بفضل عمرو بن العاص وفي سنة 40هـ استولى بسر بن أرطاة قائد معاوية على الحجاز واليمن، وجرَت في السنة نفسها المهادنة بين علي ومعاوية على أن تضع الحرب أوزارها بينهما فيكون لعلي العراق ولمعاوية الشام، وهذا يعني إقرار علي بحق معاوية، ووجود خليفتين في آن واحد، ولكن هذا الأمر لم يطل إذ قُتل علي بن أبي طالب في 17 رمضان سنة 40هـ ولم يستطع ابنه الحسن الذي بايعه أهل العراق خليفة بعد أبيه أن يتابع قتال الأمويين بسبب ضعف أهل العراق وعدم اطمئنانه إليهم ومن ثم دخل في مفاوضات انتهت بنزوله عن الخلافة لمعاوية.

بانتقال الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان في عام 41هـ /661م الذي اتفق المؤرخون على تسميته بعام الجماعة لاتفاق كلمة ا لمسلمين، بدأ عصر جديد من عصور الحكم في الدولة العربية الإسلامية هو العصر الأموي وغدت الشام الولاية المركزية، واتخذ معاوية من دمشق عاصمة له، بسبب موقعها المتوسط وعراقتها في الحضارة، وبقيت العاصمة الرسمية للدولة حتى خلافة مروان بن محمد[ر] (127-132هـ/744-750م ) آخر خلفاء بني أمية الذي نقل بيوت الأموال والخزائن إلى حرَّان في الجزيرة.

انتقال الخلافة من الفرع السفياني إلى المرواني

استمرت الخلافة في الأسرة السفيانية حتى وفاة يزيد بن معاوية في ربيع الأول من عام 64هـ/683م وموت ابنه معاوية بن يزيد بعد أربعين يوماً من ولايته، وكان من نتيجة شغور منصب الخلافة، انتشار الفوضى وظهور الفتن واستشراء أمر العصبية في الأقاليم العربية والعجمية على حد سواء، بما في ذلك الشام التي اضطربت فيها الأمور لعدم وجود شخصية قرشية بارزة يمكنها أن تستميل ولاء أهلها، لذلك اتجهت الأنظار كلها في بادئ الأمر إلى عبد الله بن الزبير في الحجاز لأنه «شخص كامل السن وابن حواري رسول الله rوابن بنت أبي بكر أسماء ذات النطاقين» وانقاد لابن الزبير جل الأقطار التي كانت تحت سلطان بني أمية، حتى إن مروان بن الحكم نفسه رأى في بادئ الأمر أن ينطلق إلى ابن الزبير فيبايعه، ولكن عبيد الله بن زياد حال بينه وبين ذلك وأقنعه بتولي الخلافة لأنه كبير قريش وسيدها. وكان نفر من أهل الشام من رؤوس قريش من بني أمية ومن أشراف الشام راضين بمبايعة عبد الله بن الزبير، ولكنهم يجدون صعوبة في تقبل فكرة انتقال مركز الخلافة من الشام إلى الحجاز التي أبى عبد الله بن الزبير مغادرتها، وهذا ما رجّح كفة مروان بن الحكم، وكانت القبائل اليمنية في الشام تميل إلى البيت السفياني وكذلك حسان بن مالك بن بحدل أمير الأردن وسيد بني كلب، ولكن أهل الأردن رفضوا أن يكون الأمر لابني يزيد بن معاوية عبد الله وخالد لحداثة سنهما وكرهوا أن يأتيهم الناس بشيخ ويأتوهم بصبي، ولذلك قرر الأمويون عقد مؤتمر لهم في الجابية (جنوبي غرب دمشق) حيث أجمع رأيهم على مبايعة مروان بن الحكم على أن يخلفه خالد بن يزيد بن معاوية، وأن تكون الخلافة من بعدهما لعمرو بن سعيد بن العاص الملقب بالأشدق، ولكن الضحاك بن قيس الفهري والي دمشق لم يقبل بهذا الرأي ومال بمن معه من الناس إلى ابن الزبير ونزل مرج راهط (بنواحي دمشق) حيث لقيه مروان بن الحكم بعد مبايعته في الجابية وجرَت معركة بينهما استمرت نحو عشرين يوماً، وكان النصر فيها لمروان بن الحكم وقُتل الضحاك بن قيس وكثير ممن كان معه من أهل الشام من قيسية ويمنية.

كانت النتيجة البارزة لمعركة مرج راهط اجتماع كلمة أهل الشام على مروان الذي جَرَت له في دمشق في أوائل سنة 65هـ بيعة ثانية أوسع وأضخم من الأولى، أما النتيجة الثانية فقد كانت انتقال الخلافة إلى فر ع جديد في الأسرة الأموية هو الفرع المرواني، إذ إن مروان عمل جاهداً إثر وصوله إلى منصب الخلافة للإبقاء على سلطانه وتوريث هذا السلطان لأولاده فأخذ البيعة من بعده لابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز، ويعد عبد الملك بن مروان(65-86هـ/685-705م) المؤسس الثاني للدولة الأموية، تولى الخلافة والدولة العربية الإسلامية منقسمة على نفسها، فابن الزبير أعلن نفسه خليفة للمسلمين، والشيعة ثائرون، والخوارج متمردون، ولكنَّ عبد الملك استطاع أن يمسك بزمام الأمور في البلاد ويخضعها لسلطانه، وفي سنة 85هـ وبعد وفاة أخيه عبد العزيز بن مروان، عهد عبد الملك بالخلافة إلى الوليد بن عبد الملك (86- 96هـ/705-714م) وإلى سليمان من بعده، واستخلف سليمان (96-99هـ/714-717م) عمر بن عبد العزيز (99-101هـ/717-719م) على أن تكون الخلافة من بعده لأخيه يزيد بن عبد الملك وكان يزيد (101- 105هـ/719- 723م ) يريد جعل ابنه الوليد ولياً للعهد ولكنه كان صغير السن ولا يستطيع تحمل أعباء الخلافة، ولذلك عهد بالخلافة إلى أخيه هشام ابن عبد الملك على أن تكون الخلافة من بعده إلى ابنه الوليد. وقد طالت مدة هشام (105- 125هـ/723- 742م) فكانت نحو عشرين عاماً وبوفاته انطوت مرحلة من مراحل التاريخ الأموي، مرحلة ظلت الخلافة فيها وطيدة الأركان والدولة سليمة مصونة، لكن ما إن بويع للوليد بن يزيد على الخلافة حتى دخلت الدولة في مرحلة الاحتضار، وكان لسلوك الخليفة الوليد (125- 126هـ/742- 743م) ولسياسته أكبر الأثر في التدهور الذي أصاب الدولة إذ انصرف إلى اللهو والعبث وانغمس في حمأة الصراع القبلي فتعصب للقيسية على اليمانية مما أتاح الفرصة أمام خصومه من البيت الأموي للتحالف مع اليمانية والتشهير به، وتزعَّم يزيد بن الوليد بن عبد الملك حركة المعارضة اليمنية مع الناقمين على الخليفة فاستولى على دمشق ثم هاجم مقرَّ الخليفة في البخراء (في أطراف بلاد الشام) حيث قتل الوليد سنة 126هـ.

لم يهنأ يزيد بن الوليد بالخلافة سوى ستة أشهر، وأوصى بالخلافة من بعده لأخيه إبراهيم، ويبدو أن أمر الخلافة لم يتم له فقد «كان يسلَّم عليه جمعة بالخلافة وجمعة بالإمرة، وجمعة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمرة». في هذا الاضطراب ظهر مروان بن محمد والي أرمينية وأذربيجان منذ سنة 114هـ، فاتخذ من مقتل الخليفة الوليد بن يزيد ذريعة للثورة والمطالبة بالخلافة تحت شعار المطالبة بدم الخليفة المسفوك، واعتمد في ثورته على تأييد القبائل القيسية التي كانت قد شقت عصا الطاعة على يزيد بن الوليد وأخيه إبراهيم وتمكن مروان من دحر القوات التي أرسلها إبراهيم لمحاربته ودخل دمشق وأعلن نفسه خليفة، فبايعه الناس سنة 127هـ/744م .

كان مروان شجاعاً ذا دهاء ومكر، وله خبرة واسعة بالحروب ولكن أيامه كلها كانت فتناً وحروباً، ولم تكن فتن الشام والعراق والخوارج هموم مروان بن محمد بل لعلها كانت أقل همومه خطورة إذا ما قورنت بالخطر العبّاسي، فقد تقدم أبو مسلم الخراساني باسم الدين وباسم آل البيت ليدك آخر آمال مروان وانتصر على نصر بن سيار والي مروان على خراسان ودخل مرو ونزل قصر الإمارة الذي كان ينزله عمال خراسان في التاسع من جمادى الأولى سنة 130هـ وفي رجب سنة 131هـ/748م سيطر العباسيون على كل الجناح الشرقي للخلافة الإسلامية، وأخذ قائد العباسيين العسكري قحطبة بن شبيب يتقدم بسرعة في أراضي العراق وفي 11محرم سنة 132هـ 31آب 749م دخل العباسيون الكوفة وبويع أبو العباس خليفة في ربيع الأول سنة 132هـ، ثم انتدب عمه عبد الله بن علي لمحاربة الخليفة مروان بن محمد الذي كان يعمل على تجميع قواه في شمالي العراق، فكانت موقعة الزَّاب (قرب الموصل) في جمادى الآخرة سنة 132هـ التي هزم فيها مروان وفرَّ لاجئاً إلى مصر حيث قتل في قرية بوصير من قرى الصعيد سنة 132هـ/750م وبمقتله سقطت الدولة الأموية.

الثورات التي نشبت في العصر الأموي

كان للأسلوب الذي اتبعه معاوية بن أبي سفيان في الوصول إلى منصب الخلافة واتخاذ دمشق عاصمة للدولة العربية الإسلامية بدلاً من المدينة المنورة، وتحوُّل الخلافة إلى منصب وراثي أثر في النقمة على بني أمية في الحجاز والعراق، وتجلَّت هذه النقمة في ثورة أهل المدينة الذين هزموا في موقعة الحرَّة سنة 63هـ، كما تجلَّت في التأييد الكبير الذي حصل عليه عبد الله بن الزبير بعد مقتل الحسين بن علي في كربلاء في العاشر من المحرَّم سنة 61هـ/680م واتسعت الحركة الزبيرية بعد وفاة يزيد بن معاوية ومبايعة عبد الله بن الزبير خليفة في الحجاز، ووصل سلطانه إلى العراق والأقاليم الشرقية واستمرت سيطرته على هذه المناطق حتى نجح عبد الملك بن مروان في هزيمة مصعب بن الزبير والي العراق في معركة مَسكِن أو دير الجاثليق سنة 72هـ، ثم وجه عبد الملك جيشاً بقيادة الحجَّاج بن يوسف الثقفي إلى عبد الله بن الزبير الذي أصبح سلطانه بعد موت أخيه مصعب لايجاوز الحجاز، فتمكَّن الحجَّاج من الاستيلاء على مكة بعد حصارها ما يقارب ستة أشهر، وقُتل عبد الله بن الزبير سنة 73هـ/694م وبذلك دخلت الحجاز مجدداً في طاعة الأمويين.

أما في العراق فقد اجتمعت عوامل متعددة جعلت منه أكثر الأقاليم معارضة للحكم الأموي، فقد شعر سادة القبائل في العراق بضياع مركزهم بعد انتصار معاوية، وانتقال الخلافة إلى الشام بعد أن كانت الكوفة مقرَّاً للخليفة علي بن أبي طالب إبَّان صراعه مع معاوية، ورأوا أن خلافة معاوية قد حرمتهم السيادة والخيرات ووضعتهم في مرتبة أدنى لاتقارن بما كانوا يحلمون به لو أن الأمر تَمَّ لهم أو ظلَّ على أرضهم، يضاف إلى ذلك أن الكوفة كانت معقلاً لشيعة علي بن أبي طالب الذين كانوا يرون أن البيت الأموي اغتصب حق آل علي في الخلافة، أما الخوارج فقد كانوا متفقين مع الشيعة في عدائهم للأمويين ولكنهم في الوقت نفسه كانوا أعداء للفريقين وأخذت ثورتا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ويزيد بن المهلب طابع العصبية القبلية والإقليمية، وكانتا مظهراً من مظاهر النزاع بين العراق والشام، وإن كان طابع العصبية الإقليمية قد تجلَّى في ثورة ابن الأشعث بوضوح أكثر مما تجلَّى في ثورة يزيد بن المهلب.

حركات الشيعة وثوراتهم: كان من أهم حركات الشيعة حركة التوابين التي كانت ردَّ فعلٍ مباشراً لما حدث في كَربُلاء، فبعد مقتل الحسين شعر زعماء الشيعة أنهم خذلوه «لأنهم دَعوا إلى نُصرته فلم ينصروه بعد أن كانوا كاتبوه وأنه لا يغسل عنهم الإثم والخطأ إلا أن يخرجوا فيقتلوا من قتله» وتجمع بعضهم عند قبر الحسين طالبين التوبة والغفران من الله وتسمّوا بالتوّابين، وبدأ التوابون بجمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعوة الناس من الشيعة وغيرهم في السِّر للمطالبة بدم الحسين، فلما مات يزيد بن معاوية واضطربت الأمور، زادت استجابة الناس لدعوة التوابين بقيادة سليمان بن صُرَد الخزاعي زعيم الشيعة، ووجد عبد الله بن الزبير في حركة التوابين فرصة لتقوية نفوذه بعد أن دانت العراق له، وقام عامله على الكوفة عبد الله ابن يزيد بتشجيع التوابين على الظهور والتوجه إلى قتال عبيد الله بن زياد الذي كان قد أُرسل لإعادة العراق إلى السيطرة الأموية، وفي معركة عين الوردة سنة 65هـ/684م، انتصر عبيد الله بن زياد، وقتل سليمان بن صُرَد وجمع كبير من رجاله، فكان هذا أول انتصار لعبد الملك بعد أن غدا خليفة.

ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي: استغل المختار إخفاق الشيعة في معركة عين الوردة ليجمعهم حوله وأوهمهم أنه مبعوث محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب. ونجح المختار في السيطرة على الكوفة واستخلاصها من عامل عبد الله بن الزبير، كما استطاع جيشه بقيادة إبراهيم بن الأشتر قتل عبيد الله بن زياد وخلق كثير من أهل الشام في معركة خازَر سنة 67هـ/686م وانتقم المختار من جميع الذين اشتركوا في مقتل الحسين بن علي. ولكن نهاية المختار لم تكن على يد الأمويين وإنما على يد مصعب بن الزبير، فقد وجد عبد الله بن الزبير أن استفحال أمر المختار في الكوفة خطر كبير على مركزه في العراق، فعهد بولاية البصرة والكوفة إلى أخيه مصعب الذي استعان بالمهلب بن أبي صفرة في محاربته للمختار، وقد جرت بين المختار ومصعب معارك طويلة انتهت بمقتل المختار سنة 67هـ.

ثورة زيد بن علي (121- 122هـ/738- 739م): كانت ثورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من أهم الأحداث التي وقعت في العراق بعد عزل خالد بن عبد الله القسري والي العراقين سنة 120هـ وولاية يوسف بن عمر الثقفي، ومع أن هذه الثورة انتهت بالهزيمة ولم تحقق كسابقاتها لآل البيت ما كانوا يرجونه من خلع الأمويين والقضاء على سلطانهم، فإنها كانت على جانب كبير من الأهمية، لأنها كانت حلقة في سلسلة من ثورات شيعية متلاحقة أعقبتها، وتضافرت جهود الشيعة والدعاة العباسيين وعلى رأسهم أبو مسلم الخراساني الذي اتخذ من قتل يحيى بن زيد بن علي في الجُوزَجان سنة 125هـ منطلقاً للثأر من الأمويين، ونجح العباسيون في الاستيلاء على خراسان وانتصروا بعد ذلك في موقعة الزَّاب التي كتبت الصفحة الأخيرة في حياة الدولة الأموية.

حركات الخوارج (الشراة): أثار الخوارج في وجه الخلافة الأموية اضطرابات وقلاقل طوال العصر الأموي تقريباً، وكانت غالبية الخوارج على غاية من التطرف والمثالية العقائدية، وقد عرَّضهم هذا التطرف إلى عدة أزمات أدَّت إلى تمزيق صفوفهم وتحولهم إلى عدد من الفرق كان من أهمها فرقة الأَزارقة[ر] التي قادت النشاط الخارجي منذ وفاة يزيد بن معاوية حتى سنة 77هـ/696م، وكان المهلب بن أبي صفرة هو القائد الذي اختاره ابن الزبير لقتالهم واعتمده الحجاج بن يوسف كذلك في حربهم، فاستطاع أن يكسر شوكتهم وأن ينتصر عليهم في معارك متعددة أهمها معركة رامَهُرْمُز (مدينة بنواحي خوزستان). واستفاد المهلب من الخلاف الذي وقع في صفوف الأَزارقة حين تمرد على قطري بن الفُجاءة أحد قواده الكبار عَبدُ رَبِّه الكبير فتركهم المهلب يقتتلون من غير أن يستعجل الهجوم عليهم حتى إذا نهكهم القتال حاربهم كلاً على حدة، وقضِيَ على الأزارقة جميعاً بعد مقتل قائديهم قطري بن الفجاءه وعبد ربه الكبير سنة 77هـ.

في الوقت الذي كان فيه المهلب يحارب الأزارقة، ثارت فرقة أخرى منهم هي فرقة الخوارج الصُّفْرِيَّة التي قوي أمرها سنة 76هـ بقيادة شبيب ابن يزيد الشيباني الذي استولى على المدائن وهزم الكثير من الجيوش التي أرسلها الحجاج، ووصل به الأمر إلى تهديد الكوفة نفسها فاضطر الحجاج إلى الاعتماد على مقاتلة الشام بقيادة سفيان بن الأَبرد الكلبي الذي اضطرهم إلى التراجع، وانتهت حركة شبيب بمصرعه سنة 77هـ أو 78هـ.

ضعف أمر الخوارج في العراق بعد أن قضى الحجاج على الأزارقة والصفرية إلا أنهم عادوا إلى الظهور ثانية في خلافة عمر بن عبد العزيز، واستفحل أمرهم في خلافة مروان بن محمد، وفي المغرب انطلقت ثورة الخوارج الصفرية سنة 122هـ/739م من طنجة لتشمل المغرب الأقصى والأوسط والأدنى (ولاية إفريقية)، ومع أن حنظلة بن صفوان الذي عينه هشام بن عبد الملك والياً على إفريقية هزم الخوارج هزيمة منكرة في معركتي الأصنام والقَرْن سنة 124هـ/741م فإن ما أسفر عنه الانتصار لم يتجاوز تخليص المغرب الأدنى من الخوارج، أما سائر المغرب فقد بقي بأيديهم، لأن هشام بن عبد الملك توفي بعد عام واحد من انتصار واليه، ولم يستطع أحد من خلفائه أن يفعل فعل هشام في الإصرار على إرسال الجيوش لإخضاعهم.

ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي: كانت ثورة عبد الرحمن بن محمد (81 - 85هـ/700- 704م) من أقسى الأزمات التي واجهتها الدولة وتعرَّض فيها مركز الحجاج إلى امتحان عسير، وكان الحجاج قد أرسل ابن الأشعث للقضاء على ثورة رتبيل حاكم سجستان المحلي، وأمده بجيش عظيم من أهل البصرة والكوفة، ولما كان عبد الرحمن قد ابتعد عن أسلوب الغزوات السريعة وأراد أن يكون فتحه للمنطقة فتحاً مكيناً فإنه بعمله هذا أثار غضب الحجاج الذي أمره أن يسارع في قتال العدو، وهدده إن هو تقاعس ولم ينفِّذ أمره أنه سيعزله ويجعل مكانه أخاه إسحاق، وقد أغضبت لهجة الكتاب والتهديدات الواردة فيه ابن الأشعث فجمع رجاله وحدَّثهم بما ورد في الكتاب فأظهر الجند تأييدهم لعبد الرحمن وخلعوا الحجاج ثم عبد الملك وتوجهوا عائدين إلى العراق، وخاض الطرفان، ابن الأشعث والحجاج معارك كثيرة كان أقساها معركة دير الجماجم التي اعتمد فيها الحجاج اعتماداً تاماً على جيش أهل الشام، وهُزم ابن الأشعث بعد أن دامت الحرب مئة وثلاثة أيام.

ثورة يزيد بن المهلب: تعد ثورة يزيد بن المهلب بن أبي صفرة (101- 102هـ/719 - 720م) من أهم الأحداث الداخلية زمن يزيد بن عبد الملك ولئن كان ابن الأشعث قد نجح في استمالة أهل الكوفة والبصرة وأشرافهما حوله، فإن يزيد بن المهلب قد أخفق في استمالتهم، ولم يلتف حوله سوى المهالبة وأبناء قبيلته أزد عُمان، أما رؤوس أهل البصرة من قيس وتميم فقد لحقوا بالكوفة ولحق بعضهم بالشام، وكان لموقف الحسن البصري من فتنة يزيد أثر كبير في تفرق الناس عنه، ولذلك استطاع مسلمة بن عبد الملك الذي أرسله الخليفة في جنود من أهل الشام والجزيرة أن ينتصر على يزيد في المعركة التي جرت في 14صفر سنة 102هـ، وسقط يزيد بن المهلب قتيلاً في ميدان المعركة وقُتل معه أخواه حبيب ومحمد وطارد مسلمة آل المهلب الذين ركبوا السفن خلسة متوجهين إلى شاطئ كِرمان، وأبلى المهالبة بلاء حسناً في قتال مطارديهم حتى قُتلوا عن آخرهم باستثناء اثنين استطاعا النجاة هما أبو عُيينة بن المهلب وعثمان بن المفضل اللذان لحقا بخاقان ورتبيل.

الفتوح في عصر بني أمية

كان للأوضاع الداخلية في الدولة الإسلامية أثرها على سياستها الخارجية من جهة وعلى حركة الفتوح من جهة أخرى، ويتضح هذا بدءاً من سياسة معاوية الذي لم يول النشاط العسكري على الجبهة الشرقية الاهتمام نفسه الذي أولاه لحروبه البرية والبحرية مع الروم البيزنطيين، لأنه وجد الروم يتربصون بدولته على أكثر من جبهة، وأن قربهم من عاصمة دولته يجعل خطرهم خطراً مباشراً، كما أن منطلقه إلى الجبهة الشرقية هو من العراق، والعراق لا يمكن الاعتماد عليه وعلى مقاتِلته في فتح يقوده ولاته أو قواده لأن هؤلاء الولاة والقوّاد مشغولون بتوطيد الأمن فيه، ولم يتح لأولي الأمر في العراق أن يقوموا بأي فتح منظم حتى ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي (75-95هـ/694- 714م) الذي جمعت له ولايتا البصرة والكوفة وما يتبع لهما، وأسكت كل الأصوات المعارضة فيها، وتمكن من توجيه القادة لاستئناف الفتح في المشرق، وشهدت خلافة الوليد بن عبد الملك الفتوح في مختلف الجبهات نتيجة للهدوء والأمن اللذين استتبا في الدولة الإسلامية، وبصرف النظر عن حروب الروم في آسيا الصغرى والغزوات التي كان يقودها كبار القادة وأمراء البيت الأموي صائفة وشاتية والمحاولات التي قام بها الخلفاء لفتح القسطنطينية والتي انتهت بالإخفاق، فقد نجح الأمويون في استخلاص أرمينية والشمال الإفريقي كله من أيدي البيزنطيين.

فتوح أرمينية والخزر: كان معاوية قد اضطر إلى سحب قواته المرابطة في أرمينية ليستخدمها في صراعه مع الخليفة علي بن أبي طالب، وأدى انسحاب الجيش الإسلامي من أرمينية إلى حدوث فراغ استغله البيزنطيون لاسترجاع سيادتهم على هذا الموقع الاستراتيجي، فلما آلت الخلافة إلى معاوية، قرر استعادة هذا الإقليم، وساعد معاوية في تحقيق هدفه سوء الإدارة البيزنطية التي أدَّت إلى ثورة قام بها سابور قائد الجيوش البيزنطية في أرمينية على الامبراطور البيزنطي قسطنطين الرابع سنة 48هـ/668م، وأرسل سابور إلى معاوية يطلب منه المساعدة، ويعده بالمقابل أن يمهد الطريق للمسلمين للاستيلاء على آسيا الصغرى، فاستغل معاوية هذه الفرصة وأرسل إلى أهل أرمينية يدعوهم إلى الاعتراف بسلطته والدخول في تبعية المسلمين، ودَفع الجزية مقابل حمايتهم وطرد البيزنطيين من أرضهم، وأرسل في الوقت نفسه جيشاً لطرد فلول البيزنطيين من أرمينية، وحقق جيشه النصر على البيزنطيين وخضعت أرمينية ثانية لسلطان الدولة العربية وظلَّت كذلك طوال مدة الحكم الأموي.

ومن أرمينية بدأ الأمويون بغزو الخزر وأشهر من غزاهم الجرَّاح بن عبد الله الحكمي والي أرمينية الذي قُتِل بمرج أردبيل سنة 111هـ/729م فولَّى هشام بن عبد الملك أخاه مسلمة بن عبد الملك أرمينية فاستطاع بجهد بالغ أن يفتح مدينة باب الأبواب (دَرْبَند) التي أسكنها أربعة وعشرين ألفاً من أهل الشام وبنى هُرْياً (بيت كبير لخزن الحبوب والمؤن) للطعام وخزانة للسلاح ورمّم المدينة، ثم ولَّى هشام بن عبد الملك مروان بن محمد ذلك الثغر (أرمينية) وكان له بلاء في قتال الخزر حتى إن عظيمهم عندما رأى كثرة ما وطئ به مروان بلاده من الرجال وما هم عليه في عدتهم وقوتهم أعلن إسلامه، فأقره مروان في مملكته، ويبدو أن مدينة باب الأبواب أصبحت المركز الذي تنطلق منه جيوش المسلمين. ويلاحظ أن المعاهدات التي عقدها مروان بن محمد مع ملوك تلك المناطق كانت تنص كلها على تقديم أعداد من الغلمان والجواري وكميات ضخمة من الأرزاق تصب كلها في مدينة باب الأبواب.

فتوح المغرب والأندلس: منذ خلافة عثمان وفي مدة تزيد على عشرين عاماً قام العرب بأعمال اقتصرت على ولاية إفريقية، ويمكن عدها غزوات لأن العرب لم يتخذوا فيها قاعدة أو مقراً، كما أنهم لم يقيموا إدارة ولم يتركوا حامية بل كان جيشهم بعد انتصارهم في معركة كبيرة يتخذ نقطة تمركز تنطلق منها القوات لتشن غاراتها في جميع أنحاء الولاية، ثم يعود هذا الجيش بعد أن يتعهد له أصحاب الولاية بدفع الجزية.

ويعود الفضل الأكبر في بسط النفوذ الإسلامي على المغرب إلى عقبة بن نافع وحسَّان بن النعمان الغساني، وموسى بن نصير، فعقبة بنى مدينة القيروان (50- 55هـ) وكان من أكثر القادة اتصالاً بإفريقية وأشدهم تعلقاً بفتحها وأطولهم مقاماً في ربوعها، وكان أقربهم إلى فهم طبيعتها وطبيعة أهلها ومن ثم فطن إلى أهمية بناء بلدة للمسلمين تكون محطاً لرحالهم، واستتبع إنشاء القيروان نتائج على درجة كبيرة من الأهمية سواء في موقف المسلمين من المغرب أو موقف المغرب من المسلمين، إذ لم يكد يتم تخطيطها حتى ظهرت ولاية إفريقية، وبدأت أنظار العرب تتجه إليها لأنه أصبح لهم فيها عاصمة ومركز يتبعه الإقليم المحيط به.

وإلى حسَّان بن النعمان الغسَّاني يعود الفضل في الاستيلاء على قرطاجنة عاصمة إفريقية البيزنطية وفي القضاء على الكاهنة التي كان الروم يخشونها والبربر منقادين لها، وفي سنة 82هـ/701م «استقامت بلاد إفريقية لحسَّان فدون الدواوين وصالح على الخراج وكتبه على الروم ومن أقام معهم على دين النصرانية» كما أن حسَّان أراد أن يأخذ الساحل على الروم البيزنطيين فاتجه إلى إنشاء قاعدة بحرية جديدة تحل محل قرطاجنة ويتوافر لها الحماية والابتعاد عن غارات البيزنطيين المفاجئة، وهذه القاعدة البحرية هي تونس التي تتميز بأنها غير مفتوحة على البحر مثل قرطاجنة، فهي تقع إلى الداخل غربي البحيرة التي تتصل بالبحر من جهة الشرق حيث يقع مرسى رادس، وبإنشاء هذا الميناء الجديد الذي ينعم ببحيرة واسعة محمية من أمواج البحر وبعيدة عن قوات البيزنطيين البحرية اضمحل شأن قرطاجنة وانصرف الناس والسكان عنها ولم تعد مدينة يرغب البيزنطيون في استردادها. إلى موسى بن نصير يعود فضل فتح ما تبقى من المغرب الأوسط والأقصى ما بين سنتي 87 و90هـ، ويبدو أن الفتوح كانت سهلة بدليل صمت الروايات عن ذكر معارك مهمة وأعمال حصار وإفاضتها في الحديث عن الغنائم وعظمتها. ومع اضطراب هذه الروايات حول خط سير موسى ابن نصير فإن المراحل الرئيسة لخط سيره كانت عبوره المغرب الأوسط من الداخل ثم تجاوزه له والوصول إلى شمالي المغرب الأقصى حيث احتل طَنْجَة وانحداره أخيراً إلى الجنوب حتى سِجِلْماسة ودَرْعة، ويلاحظ تماثل خط سيره وخط سير عقبة في ولايته الثانية مما دفع البعض إلى القول إن الرواة خلطوا بين عمل الاثنين وربما أسندوا إلى عقبة بعض أعمال موسى.

أما فتح الأندلس فقد تمَّ معظمه على يد موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد مابين سنتي 92 و95هـ/710 و713م ولكنهما لم يستطيعا إتمام الفتح لأن الخليفة الوليد بن عبد الملك استدعاهما ليقدِّما له الحساب عن نتائج حملاتهما، وتسكت الروايات عن مصيرهما وأصبحت الأندلس تابعة لوالي إفريقية، وكان الوليد بن عبد الملك قد جعل ولاية إفريقية مستقلة عن ولاية مصر سنة 86هـ/705م.

الفتوح في منطقة ما وراء النهر والسند: إن منطقة ما وراء النهر Transoxania تمتد بين نهري جيحون (أموداريا Amudarya) وسيحون (سرداريا Syrdaria) وفي الغرب كانت تحدها منطقة خُوارِزم، أما في الشرق فكانت حدودها غير واضحة تماماً وتدخل فيها أجزاء من الصين، وكان يسكن هذه المنطقة خليط من الشعوب الآسيوية وتكونت فيها ممالك مستقلة غير واضحة الحدود، وقد بدأ العرب منذ أن توطَّدت أقدامهم في خراسان، يقومون بغزوات إلى منطقة ما وراء النهر ثم يعودون إلى مراكزهم في خراسان شتاء، وكان الوالي سَلْم بن زياد (62-63هـ) أول من عبر نهر جيحون وأقام في الشتاء هناك، إلا أن أول من وطَّد السلطة في منطقة ما وراء النهر، هو قتيبة بن مسلم الباهلي الذي عينه الحجاج والياً على خراسان سنة 86هـ وكان لبراعته الحربية واستغلاله الخلاف بين الأمراء المحليين ودعم الحجاج له، الأثر الكبير في توطيد هذه السلطة، فقد استولى على بِيكَنْد سنة 87هـ وعلى بُخارى سنة 90هـ وعلى سَمَرَقَنْد سنة 93هـ وغزا الشاش وفَرْغانَة سنة 95هـ ولكن الفتوح في هذه المنطقة لم تمتد بعد مقتل قتيبة إلى أبعد من هذا المدى الذي وصلت إليه على يديه، بل إن العرب فقدوا كل ولايات منطقة سيحون بعد سنة من وفاته، في حين اضطرت الحاميات العربية في سمرقند وبخارى إلى أن تبقى في حالة تأهب واستعداد لمواجهة الثورات التي زادها تدخل الترك تعقيداً.

ولئن كان لقتيبة بن مسلم الفضل في فرض السيطرة العربية الإسلامية على بلاد ما وراء النهر، فإن الفضل في مد الفتوحات إلى السند يعود إلى محمد بن القاسم الثقفي الذي كان مسيره سنة 89هـ، وقد أمدّه الحجاج بن يوسف الثقفي بقواتٍ برّاً وبحراً، وكانت أولى معاركه المهمة المعركة التي انتهت بفتح الدَّيبُل (كراتشي)، وكان الحجاج في أثناء حملات محمد على الدَّيبُل وثيق الصلة به ويرسل إليه بتوجيهاته كل ثلاثة أيام.

بعد فتح الدَّيبُل سار محمد بن القاسم باتجاه شمالي السند وفتح بعض المدن صلحاً وبعضها عنوةً، واستعد داهر ملك السند للقائه، وجمع جيشاً كبيراً زوّده بالفيلة ليرهب خيل العرب، وجرى بين داهر ومحمد بن القاسم قتال شديد لاقى فيه داهر حتفه بعد أن قُتِل الكثير من أصحابه، وبعد مقتل داهر، غدا محمد بن القاسم سيد بلاد السند، ودخل عاصمتها راوَر عنوة ثم قطع نهر بياس الذي يؤدي إلى المُلتان، المدينة المقدسة الغنية التي بلغ من غناها أن سماها العرب «بيت الذهب»، وتوغل محمد في فتوحه بعد ذلك حتى وصل كشمير، إلا أنه كان لوفاة الحجاج بن يوسف سنة 95هـ ووفاة الوليد بن عبد الملك سنة 96هـ والنهاية المؤلمة التي لقيها محمد بن القاسم في خلافة سليمان ابن عبد الملك كبير الأثر في توقف الفتوح في تلك المنطقة ورجوع ملوك الهند إلى ممالكهم. وقد استطاع عمر بن عبد العزيز بحسن سياسته أن يدخل هؤلاء الملوك في الإسلام فاحتفظوا بممالكهم وتسمّوا بأسماء عربية، وفي خلافة هشام بن عبد الملك خرج المسلمون من بلاد الهند واتخذوا مقراً لهم مدينة المحفوظة في السند التي بناها الحكم بن عوانة الكلبي عامل السند، ثم بنى المنصورة التي أصبحت المدينة التي ينزلها عمال السند في العصر العباسي.

فتح جُرجان وطَبَرِستان: ظلَّت جرجان بعيدة عن المخططات العسكرية العربية المنظمة حتى خلافة سليمان بن عبد الملك وولاية يزيد بن المهلب على خراسان سنة 97هـ، وقد سار يزيد بعد وصوله إلى خراسان بثلاثة أشهر أو أربعة بجيش قوامه مئة ألف مقاتل من أهل الكوفة والبصرة والشام ووجوه أهل خراسان والرَّي ومعهم مماليكهم ومواليهم وبعض المتطوعة حتى نزل دِهِستان (ناحية بجرجان قُرب خُوارِزم) فحاصرها وقطع المواد عنها، فأرسل الصول (لقب حكام المنطقة) إلى يزيد يسأله الصلح على أن يؤمنه على نفسه وماله وأهل بيته، ويدفع إليه المدينة وأهلها وما فيها فقبل يزيد ذلك وصالحه ووفى له، ثم توجه إلى جُرجان فتلقاه أهلها بالإتاوة التي كان سعيد ابن العاص قد صالحهم عليها عندما غَزا جُرجان سنة 30هـ فقبلها يزيد وتوجه منها إلى طَبَرستان، فاستنجد الأصبهبذ (لقب) بالديلم فأنجدوه، فقاتلهم يزيد قتالاً ضارياً، وعندما بلغ يزيد بن المهلب أمر مقتل عامله في دِهستان، وثورة أهل جرجان، أرسل حيَّان النبطي إلى الأصبهبذ، ولم يزل يخادعه حتى صالح يزيد على 700 ألف درهم وأربعمئة وقر (حمل بعير) زعفران أو قيمته من العَين، وعاد يزيد إلى جرجان ثانية فقتل عدداً كبيراً من أهلها لأنهم نكثوا العهد وغدروا بعامله عبد الله بن معمَر اليَشكُري فقتلوه وقتلوا الحامية التي كانت معه، وهذا ما يعرف عند المؤرخين بفتح جُرجان الثاني. أما أهل طبرستان فإنهم كانوا يؤدون ما صولحوا عليه مرة ويمتنعون عن أدائه أخرى، فيحاربون ويسالمون، فلما كانت خلافة مروان بن محمد غدروا ونقضوا ما كان بينهم وبين العرب من عهود، وقد اتجهت الدولة العباسية إلى معالجة تمردهم بعد أن استقرَّ لها الأمر.

سقوط الدولة الأموية وأسبابه

اجتمعت عوامل متعددة على سقوط خلافة بني أمية منها: انهيار القاعدة التي كان يعتمد عليها خلفاء بني أمية وهي وحدة البيت الأموي ووحدة عرب الشام إثر الثورة التي أطاحت الوليد الثاني سنة 126هـ نتيجة مؤامرة اشترك فيها بعض رجالات البيت الأموي أنفسهم كيزيد بن الوليد بن عبد الملك وسادات قبيلة كلب، العنصر البارز في التجمع الشامي المساند للبيت الأموي، وأدَّى مقتل الوليد إلى تصدُّع البناء الأموي لا في الشام فحسب، ولكن في الأطراف كذلك، إذ كان الخوف من الجبهة الشامية الموحدة التي تنطلق لنصرة الأمويين في كل قطر ومصر عائقاً في وجه ثورة الأطراف، ولكن حين تخلخلت هيبة هذه القاعدة للبيت الأموي في الشام كان طبيعياً أن تتخلخل هيبة هذا البيت في جميع المناطق، فأضعفت فتن الشام والعراق والخوارج قوى مروان بن محمد وأدَّى خذلان أهل الشام ولاسيما القبائل اليمانية والقضاعية خاصة إلى هزيمة مروان في معركة الزَّاب.

- استشراء روح العصبية القبلية بين القيسية واليمانية نتيجة للسياسة التي سار عليها بعض خلفاء بني أمية وولاتهم من تقريب أحد فرعي القبائل إليهم دون الآخر، مما أثار الأحقاد بين الطرفين وأدَّى إلى نشوب الحروب بينهما، وقد تجلَّى هذا التطاحن في خراسان فاستغله دعاة العباسيين واستفادوا منه خير فائدة، ولذلك لم يمض وقت طويل حتى سقطت خراسان في يد أبي مسلم الخراساني الذي كان مسؤولاً عن الحركة العباسية في خراسان.

- القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي ظهرت نتيجة لاتساع رقعة الدولة وعجز الإدارة في المركز عن متابعة هذه القضايا ورصدها مع توفير الحلول لها، وتنفيذ خطط الإصلاح باستمرار، وهذا ما أدَّى إلى نشوء تذمر ليس فقط بين طبقة الموالي، وهم المسلمون من غير العرب وإنما بين العرب أنفسهم لظهور التفاوت بين صفوفهم، فالنقمة على الدولة بسبب خلل الأحوال الاقتصادية والاجتماعية كانت شائعة عند الكثيرين من رعاياها عرباً كانوا أم غير عرب في خراسان وغيرها من الأقطار.

- الأحزاب السياسية الدينية المعارضة التي أنكرت حق بني أمية في الخلافة، فالخوارج كانوا يرون أن الخلافة يجب أن تُعقد لأفضل المسلمين ديناً بقطع النظر عن أصله وشرفه ومحتده، واتسمت حركاتهم بالشدة والعنف والتفاني في سبيل العقيدة، وظلوا إبَّان الحكم الأموي شوكة في جنب هذا الحكم تؤرق مضجعه.

أما الحركة الشيعية التي كانت ترى الحق في الخلافة محصوراً في آل البيت فقد استطاعت أن تكسب ولاء الكثير من العرب والموالي وغيرهم وأن تكون مصدر قلق دائم للسلطة، ومن العوامل المهمة في انهيار الحكم الأموي، وقد استفاد العباسيون من كل ذلك، ولكنهم انقلبوا على الشيعة فيما بعد.

الأحوال الاجتماعية في العصر الأموي

انقسم المجتمع في العصر الأموي إلى أربع طبقات، طبقة العرب المسلمين وعلى رأسها الخليفة وأمراء البيت الأموي وسائر قبائل العرب، ويلي طبقة العرب المسلمين طبقة الموالي وقد انقسم هؤلاء إلى الموالي من الأعاجم الأحرار، والموالي الذين يعرفون بموالي العتاقة (ومولى العتاقة هو العبد الذي أعتقه سيده فأصبح حراً ولكنه يبقى مرتبطاً بسيده القديم برابطة الولاء) وقد رأى الكثير من المستشرقين وتبعهم في ذلك عدد من الباحثين العرب، أن بني أمية كانوا متعصبين على الموالي وأنهم استغلوهم واضطهدوهم واحتقروهم وأنه كان من نتائج ذلك شيوع السخط بين الموالي الذي كان من أسباب سقوط الدولة الأموية، ومع أن الموالي قد دخلوا بأعداد متزايدة بمرور الزمن في الأحزاب السياسية فقد كان طابع هذه الأحزاب عربياً، كما أن قيادة الأحزاب كانت وبقيت عربية طوال هذه الحقبة، والثورات التي قامت في العصر الأموي كانت ثورات عربية وشارك فيها الموالي حلفاءهم، ولم يسجل التاريخ ثورة للموالي تستحق الذكر في الشرق، أما ثورة البربر في المغرب سنة 122هـ فلم تكن لمناهضة الخلافة وإنما على عامل طَنجة وما والاها، عمر بن عبد الله المرادي الذي أساء السيرة وأراد فرض أداء الخمس على البربر وزعم أنه فيء للمسلمين، وقد استغل الخوارج هذه الثورة فنشروا دعوتهم بينهم.

وإذا كان العرب، والمراد بهم الجند، متميزين عن الموالي في العطاء فقد كان هذا من مظاهر التطور الطبيعي لمجتمع كان العرب عنصره الأساسي، فمنهم تألف الجيش وهم الذين حملوا الرسالة، وعلى أكتافهم قام بناء الدولة، ولكن ليس معنى ذلك أن الموالي المسجلين في الديوان لم يكونوا يأخذون العطاء، ومن الأرجح أن الموالي الذين كانوا يحاربون بلا عطاء هم موالي العتاقة المرتبطين بأسيادهم.

وتشير الروايات في المصادر التاريخية إلى أن الأمويين اعتمدوا على الموالي وأشركوهم في كثير من المناصب ولاسيما في الإدارة المالية. وكان رؤساء الدواوين في الحقبة المروانية كلهم من الموالي ولم يكن من منصب إلا وكان للموالي فيه نصيب.

أما الطبقة الثالثة فكانت تتألف من أهل الذمة، وهم الذين شملهم الإسلام بعهده وأمانه من أهل الكتاب من النصارى واليهود والسامرة، وكان الرسولr أول من طبَّق قواعد نظام أهل الذمة إذ فرض الجزية على أهل الكتاب ثم قرَّرها أيضاً على المجوس في البحرين قائلاً «سنّوا بهم سنة أهل الكتاب». وقد كانت الجزية مقابل المنعة وتعهد المسلمين بالمحافظة على أرواح السكان وأموالهم ودياناتهم وإعفائهم من الخدمة العسكرية.

وارتبطت قضايا أهل الذمة في الأمور المدنية والجنائية والقضائية برؤسائهم الروحيين، إلا إذا كانت القضية تمس المسلمين، كما كان يسمح للذمي أن يوصي للكنيسة، أو يوقف لها وقفاً، وكانت دية الذمي كدية المسلم إلا أن دية الذمي كان يدخل نصفها بيت المال ويأخذ الخليفة النصف الآخر فلم يزل ذلك يجري في دية الذمي حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأبطل الذي يأخذه الخليفة لنفسه وأثبت الذي يدخل بيت المال. وقد استعان الأمويون في مجال الإدارة بأهل الذمة فلما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز أوجب استخدام المسلمين في كل وظائف الدولة، إلا أن الاستعانة بأهل الذمة استمرت بعد وفاته إلى نهاية العصر الأموي. وكان آخر طبقات المجتمع الرقيق الذي كثرت أعداده نتيجة للفتوحات في الشرق والغرب، وكانت الدولة تملك رقيقاً يسمى رقيق الخمس أو رقيق الإمارة، وكان رقيق الخمس يستخدم في شؤون شتى، فقد استخدم خالد بن يزيد في أثناء ولايته على حمص 400 عبد في بناء مسجدها، كما أن عبد الملك أقام من خمس الأسرى خدماً لمسجد قبة الصخرة، وكان عمر بن عبد العزيز إذا كثر عنده رقيق الخمس خصَّ كل مقعدين وكل زَمِنين (ذوي عاهة) بغلام يخدمهما وبكل أعمى غلاماً يقوده، وكان الرقيق يستخدم كذلك لأداء الأعمال البيتية والحرف اليدوية والعمل الزراعي، وكان من عادة أمراء بني أمية وولاتهم أن يعتقوا الكثير من رقيقهم.

كان من نتيجة الفتوح وما تبع ذلك من ثراء، وما دخل المجتمع من عناصر أجنبية أن انتشر الترف واللهو وظهر ذلك بأوضح أشكاله في مدينتي الحجاز، المدينة ومكة، مع كونهما مركزين أساسيين من مراكز دراسة علم الحديث، فقد عاشت المدينة في العصر الأموي عيشة دعة إلا حقبة قصيرة حينما ثارت على يزيد بن معاوية، ثم لم تلبث أن خلدت إلى صفو الحياة ونعيمها. فقد تجنبت السياسة ووفد إليها، وهي العاصمة المهجورة، كثيرون من معتزلي السياسة وطالبي الراحة ليكونوا بعيدين عن الضوضاء والاضطراب ولينعموا بما أغدقته عليهم الفتوحات من فيء وما حظوا به من ثروة وجاه، وطبيعي أن يكثر في هذا المجتمع المترف الشباب العاطل الذي يريد أن يمضي أوقات فراغه في لهو بريء وسرعان ما قدَّم له الرقيق الأجنبي ما يريد من هذا اللهو، فأقبل أهلها على الغناء إقبالاً شديداً، وشاركتها مكة في ذلك، وكان من أشرافهم من جعل داره أشبه بفندق للمغنين والمغنيات، ومن كبار المغنين الذين اشتهروا بالمدينة في هذا العصر طُوَيس وسائب خاثر وهو ممن نقلوا ألحان الفرس إلى الغناء العربي، ومعبد وهو إمامهم في الغناء غير منازع. ومن أشهر المغنيات عَزَّة الميلاء وجميلة وسلاَّمة القس وحبَابة، وقد شغف يزيد بن عبد الملك بهما (سلاَّمة وحبابة)، واستهوى الغناء والموسيقى خلفاء بني أمية، فإذا كان الخليفة واحداً ممن لا يريدون أن يُشهَر عنهم ذلك، جعل ستارة بينه وبين الندماء.

ومن أنواع اللهو البريء الذي أخذ به الخلفاء والأمراء وأهل بطانتهم الصيد وسباق الخيل، وقد عني الأمويون بسباق الخيل كل العناية، ومن الخلفاء الذين أولعوا بالخيل وأقاموا الحلبات للسباق ،الوليد بن عبد الملك، وجاء أخوه سليمان بعده فلم يهمل أمرها وقد ذكر عنه أنه أعدَّ العدة لسباق عظيم تشترك فيه خيول الناس ولكنه تُوفي قبل أن تُجرى الحلبة، وفي إحدى الحلبات التي أجراها هشام بن عبد الملك كانت الجياد التي اجتمعت من خيله وخيل غيره أربعة آلاف فرس «ولم يعرَف ذلك في جاهلية ولا إسلام لأحد من الناس».

وتمتعت سيدات البلاط بقسط وافر من الحرية نسبياً، كما لمع في مجتمع الحجاز كثيرات من النساء قُدن المرح فيه والظرف وعملن على تهذيب الأذواق، من بينهن السيدة سُكَينة بنت الحسين التي كانت تفسح في مجالسها للرجال والمغنين والمغنيات وللشعراء وكثيراً ما كانت تفاضل بينهم، وكان لسُكينة في الطائف منافِسة هي عائشة بنت طلحة التي اجتمع لها من مزايا الكرم وبارع الجمال وسمو النفس وخفة الروح ما جعلها تفوق حتى مناظرتها سُكَينة.

احتدم صراع العصبيات القبلية في الدولة الأموية نتيجة لمعركة مرج راهط التي كانت الشرارة الأولى لوقائع عنيفة بين قبيلتي قيس وتغلب من ناحية وبين قيس وكلب من ناحية أخرى، إذ إن قبيلتي كلب وتغلب كانتا أمويتي الهوى وكانت قيس زبيرية، وقد جرى معظم هذه الوقائع على أطراف البادية فقد كانت منازل كلب في البادية تتاخم بطون قيس التي نزلت الجزيرة وجلها من بني سُلَيم وبني عامر بن صعصعة، أما الوقائع بين قيس وتغلب فقد جرى معظمها في الجزيرة، وقد استطاع عبد الملك بالحزم تارة، والمداراة تارة أخرى، أن يوطد الأمن في المنطقة كلها بعد القضاء على الحركة الزبيرية، كما استطاع بعد أن استتب له الأمر أن يسلك طريقاً وسطاً في مجال العصبيات فأدَّت سياسته إلى التخفيف من غلواء السيطرة اليمانية وأدَّى هذا الموقف إلى ترك القيسية سياسة المقاومة لعبد الملك الذي قرَّب رجالها ووسَّدهم من الأمور ما وسَّد خصومهم من اليمانية، فكان زفر بن الحارث الكلابي وأبناؤه هُذيل وكوثر من بعده من أعظم الشخصيات وأعلاها جاهاً في بلاط دمشق، كما أشعر اليمانيين والكلبيين خاصة أنهم لا يزالون موضع اهتمامه وأنهم لا يقلُّون أهمية عنده من القيسيين كابن بحدل الكلبي وروح بن زنباع الجُذامي وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي من الأزد وقد احتدمت العصبية القبلية كذلك في العراق بعد موت يزيد بن معاوية بين القبائل المضرية من جانب واليمانية والربعية من جانب آخر ونجم عنها فتن قبلية كثيرة. أما في مجال الشعر والشعراء فلم يكن عبد الملك يأذن في بادئ الأمر لشعراء مضر ولا يستمع لشعرهم لأنهم كانوا زبيرية، ولم يأذن لجرير إلا بعد تدخل من الحجاج الذي أعلم عبد الملك أنه لم يكن ممن والى ابن الزبير وأنه لم ينصره بيده ولا بلسانه، ومع ذلك بقي عبد الملك مفضلاً الأخطل التغلبي وعدي ابن الرقاع العاملي.

عادت العصبية القبلية إلى الظهور في خلافة يزيد بن عبد الملك (101-105هـ) لتستفحل بعد مقتل الوليد بن يزيد سنة 126هـ في كل الأقاليم ولا سيما في خراسان حيث استغل أبو مسلم هذه الصراعات للقضاء على السلطة الأموية في خراسان.

التيارات الدينية

كانت الخلافة أول مسألة اشتد فيها الخلاف بين المسلمين وتشعبت فيها آراؤهم وتكون حولها أهم الفرق الإسلامية وهي الشيعة والخوارج والمرجئة. أما المعتزلة فهم الذين أوجدوا علم الكلام في الإسلام، وأول من تسلح من المسلمين بسلاح خصومهم في الدين فجادلوهم جدلاً علمياً وردوا على هجمات القائلين بالجبر والمنكرين لوجود الله وما أثار اليهود والنصارى والمجوس من شكوك في الدين.

الشيعة: كانت البذرة الأولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة الرسولr أن علياً وآل بيته أحق الناس بالخلافة، ثم تطوَّرت هذه الفكرة في عصر بني أمية فقالت شيعة علي إن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوَّض إلى نظر الأمة بل هي ركن الدين وقاعدة الإسلام والاعتراف بالإمام والطاعة له جزء من الإيمان، والإمام في نظرهم ليس كما ينظر إليه أهل الجماعة (السنَّة)، فالخليفة أو الإمام عند أهل السنة نائب عن صاحب الشريعة في حفظ الدين، فهو يحمل الناس على العمل بما أمر الله، وهو رئيس السلطة القضائية والإدارية والحربية، ولكن ليس لديه سلطة تشريعية إلا تفسيراً لأمر أو اجتهاداً فيما ليس فيه نص، أما عند الشيعة فللإمام معنى آخر هو أنه أكبر معلم، والإمام ليس شخصاً عادياً بل هو فوق الناس لأنه معصوم عن الخطأ. والشيعة يختلفون اختلافاً كبيراً في الأئمة وتسلسلها. وأهم فرق الشيعة الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، وكان زيد يرى جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، والإمامية، وقد سمُّوا كذلك لأن أهم عقائدهم أسست حول الإمام، وهي فرقتان الاثنا عشرية نسبة إلى موسى الكاظم والإسماعيلية (السبعية) نسبة إلى الإمام السابع إسماعيل بن جعفر الصادق.

الخوارج: هم الذين خرجوا على علي إثر التحكيم وقد ابتدأ كلامهم في أمور تتعلق بالخلافة فقالوا بصحة خلافة أبي بكر وعمر وبصحة خلافة عثمان في سنيه الست الأولى فلما غيَّر وبدَّل وجب عزله، وأقروا بصحة خلافة علي ثم حكموا بكفره لقبوله التحكيم، لأن حكم الله في الأمر واضح جلي، والتحكيم يتضمن شك كل فريق من المحاربين في أيهما المحق، وطعن الخوارج في معاوية وأصحاب الجمل (طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين) وكانوا يرون أن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين، وإذا اختير فليس يصح أن يتنازل أو يُحَكِّم، وليس بضروري أن يكون الخليفة قرشياً بل يصح أن يكون من قريش وغيرها ولو كان عبداً حبشياً، وإذا تم الاختيار كان رئيس المسلمين، ويجب أن يخضع خضوعاً تاماً لما أمر الله وإلا وجب عزله، وفي عهد عبد الملك مزج الخوارج تعاليمهم السياسية بأبحاث دينية، وأشهر من كان له أثر في ذلك الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق والنجدات أتباع نجدة بن عامر، والإباضية، أتباع عبد الله بن إباض التميمي، والصُّفْرِية أتباع زياد بن الأصفر.

المرجئة: كانت المرجئة في أول أمرها حزباً سياسياً محايداً والسبب المباشر في تكوينه هو اختلاف الأحزاب في الرأي والسبب البعيد هو الخلافة فلولا الخلافة ما كانت خوارج ولا شيعة ولا مرجئة. وكلمة المرجئة مأخوذة من أرجأ بمعنى أمهل وأخَّر، وقد نشأت المرجئة لمَّا رأت الخوارج يكفَّرون علياً وعثمان قائلين بالتحكيم ورأت من الشيعة من يُكفِّر أبا بكر وعمر وعثمان ومن ناصروهم وكلاهما يكفِّر الأمويين، والأمويون يقاتلونهم ويَرَون أنهم مبطلون، وكل طائفة تدعي أنها وحدها على الحق وأن من عداها كافر وفي ضلال مبين، فظهرت المرجئة تسالم الجميع ولا تكفِّر طائفة منهم وترجئ أمر الحكم بينهم إلى الله، ولهذا سمُّوا المرجئة. وبعد أن كان الإرجاء مذهباً سياسياً أصبح يبحث في أمور دينية وكانت نتيجة بحثهم تتفق ورأيهم السياسي فأهم ما بحثوا فيه تحديد الإيمان والكفر.

القدرية والمعتزلة: كثيراً ما يسمَّى المعتزلة بالقدَرية لأنهم وافقوا القدرية في قولهم «إن للإنسان قدرة توجد الفِعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى» ونفوا أن تكون الأشياء بقدَر الله تعالى وقضائه. وهم ينفون الصفات عن الله ويقولون بخلق القرآن، وقد سميت هذه الفرقة بالمعتزلة لاعتزالهم حلقة الحسن البصري ومخالفتهم أقوال الفرق الأخرى. ومن أهم تعاليم المعتزلة العدل والتوحيد والقول بالمنزلة بين المنزلتين، أي إن مرتكب الكبيرة ليس بكافر ولا مؤمن ولكنه فاسق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن القدر خيره وشره من الله.

الإدارة في العصر الأموي

أصبحت الخلافة في عهد بني أمية وراثية، ورافق ذلك شارات وعلامات حلّت محل البساطة التي كانت شعار الخلفاء الراشدين. فقد اتخذ معاوية المقصورة، وأقام الحرس والشُّرَط والبوابين، ومُشي بين يديه بالحراب، وجلس على السرير والناس تحته، ومع أن معاوية وخلفاء بني أمية كانوا يُتهمون باهتمامهم بالمصالح السياسية وتقديمها على الاعتبارات الدينية، فقد كانوا كالخلفاء الراشدين يولون إمامة الصلاة اهتماماً كبيراً، ويؤمون المسلمين في المساجد الجامعة في الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والخسوفين والاستسقاء ولا يقلدونها غيرهم من الناس استئثاراً بها واستعظاماً لرتبتها.

وللخليفة بصفته رئيساً للدولة حق اختيار من يشاء لتصريف شؤون الإدار